اليوم الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦م

قلب الاقتصاد الفلسطيني.. ماذا تقول الأرقام عن حجم منشآت الخليل الصناعية والتجارية؟

اليوم, ٩:٤٢:٠٢ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

تُعتبر مدينة الخليل قلب الاقتصاد الفلسطيني وعاصمته الصناعية والتجارية، حيث تُساهم وحدها بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني و45% من القطاع الصناعي.

تضع القيود العسكرية والإغلاقات المفروضة على محافظة الخليل الحركة التجارية والصناعية أمام تحديات متزايدة، في ظل اعتماد المنشآت الاقتصادية على حركة البضائع والمواد الخام، وسهولة وصول التجار والموردين إلى الأسواق ومراكز الإنتاج.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل الاقتصادي للمحافظة، التي تضم قاعدة واسعة من المنشآت التجارية والصناعية، وتشكل أحد المراكز الرئيسية للإنتاج والتجارة في فلسطين. فتعطيل الحركة على مداخل المدن والمناطق الصناعية لا يقتصر أثره على أصحاب المحال التجارية، بل قد يمتد إلى المصانع والموردين وشركات النقل والعاملين، وصولاً إلى المستهلكين.

ويؤدي إغلاق الطرق أو تقييد الحركة إلى إجبار بعض المركبات على سلوك طرق بديلة، ما قد يرفع تكاليف النقل ويؤخر تسليم البضائع، فيما تواجه المنشآت التي تعتمد على توريد المواد الخام بصورة منتظمة مخاطر اضطراب الإنتاج والتوزيع. غير أن تحديد حجم هذه الخسائر يتطلب بيانات محدثة من الغرفة التجارية والجهات الرسمية عن مدة الإغلاقات وعدد المنشآت المتضررة وقيمة الأضرار.

 

أكثر من 23 ألف منشأة اقتصادية

وتكشف البيانات التاريخية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن حجم القاعدة الاقتصادية في محافظة الخليل. فبحسب تعداد المنشآت لعام 2017، بلغ عدد المنشآت العاملة في المحافظة 23,716 منشأة، توزعت على أنشطة اقتصادية مختلفة. والتي بكل تأكيد أصحبت أكثر من هذا الرقم في 2026.

واستحوذ نشاط تجارة الجملة والمفرد وإصلاح المركبات على الحصة الأكبر، بواقع 12,393 منشأة، فيما بلغ عدد منشآت الصناعات التحويلية 3,509 منشآت، وفق بيانات التعداد المنشورة لدى الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار والمدن الصناعية الفلسطينية.

كما أظهرت البيانات أن المحافظة ضمت 931 منشأة تعمل في أنشطة الإقامة والطعام، و1,016 منشأة في قطاع التعليم، و1,255 منشأة في أنشطة الصحة والعمل الاجتماعي.

وتوضح هذه الأرقام، التي تعود إلى عام 2017، مدى تنوع النشاط الاقتصادي في الخليل، حيث تتداخل التجارة مع الصناعة والخدمات. لكنها لا تمثل تعداداً حديثاً لعام 2026، ولا يمكن الاستناد إليها وحدها لتحديد عدد المنشآت العاملة حالياً أو حجم التراجع الذي قد تكون تعرضت له خلال السنوات الأخيرة.

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، التعداد العام للمنشآت لعام 2017، النتائج النهائية، كما نشرتها الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار والمدن الصناعية الفلسطينية.

 

الصناعة تشكل ركيزة أساسية

وفي القطاع الصناعي، أشارت غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل، في مادة منشورة بتاريخ 18 أيلول/سبتمبر 2012، إلى وجود نحو 3,200 منشأة صناعية وحرفية في المحافظة، تشغّل قرابة 28 ألف عامل.

وشملت الأنشطة الصناعية آنذاك الصناعات المعدنية والإنشائية والبلاستيكية والغذائية والكيميائية والجلدية والنسيجية، إلى جانب صناعة الحجر والرخام والأثاث وصياغة المعادن الثمينة.

وتعكس هذه البيانات التاريخية اتساع القاعدة الصناعية في المحافظة وتعدد تخصصاتها، لكنها تعود إلى عام 2012، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها أرقاماً حالية من دون تحديث رسمي.

المصدر: غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل، مادة «واقع محافظة الخليل الصناعي»، 18 أيلول/سبتمبر 2012.

 

صادرات بملايين الدولارات

وعلى صعيد التجارة الخارجية، ذكرت غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل، استناداً إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن صادرات المحافظة بلغت نحو 155.3 مليون دولار عام 2010، بما يعادل 27% من إجمالي الصادرات الفلسطينية في ذلك الوقت، في حين أن هذا الرقم ربما تضاعف بعد مرور 9 سنوات.

وشملت أبرز المنتجات المصدرة آنذاك أكياس النايلون والمنتجات المعدنية والأحذية والحجر والرخام والأثاث.

ورغم قدم هذه البيانات، فإنها تقدم مؤشراً تاريخياً على ارتباط النشاط الصناعي في الخليل بالأسواق الخارجية، وعلى أهمية حركة النقل والتوزيع بالنسبة إلى المنتجين المحليين.

من جانبه قال رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية في الخليل، عبده إدريس، إن محافظة الخليل تمر بواحدة من أصعب مراحلها الاقتصادية، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل والإغلاق المفروض على المدينة ومداخلها، وما يرافقه من هدم للمنشآت التجارية والاقتصادية، وإخلاء قسري للمواطنين من منازلهم، وتعطيل للحركة التجارية وسلاسل التوريد.

وأوضح إدريس في تصريح للإذاعة الرسمية، أن تدمير قوات الاحتلال مدخل فرش الهوى، وتجريف المحال التجارية والمنشآت الاقتصادية في المنطقة، تسببا بأضرار كبيرة تُقدّر بملايين الشواكل، محذراً من أن حجم الخسائر قد يصل إلى عشرات ملايين الشواكل، عند احتساب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والتجارية.