اليوم الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦م

ديون أوروبا ترفع تكلفة اقتراض الشركات

أمس, ٤:٥٤:٤٦ م
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

بدأت مخاوف الديون السيادية في أوروبا تنعكس على تكاليف اقتراض الشركات، ما قد يقلص السيولة المتاحة لدى بعض المؤسسات للاستثمار أو توزيع الأموال على المساهمين، وفقاً لبنك «غولدمان ساكس».

وتتعرض الشركات المقترضة في أوروبا لضغوط من اتجاهين، هما ارتفاع عوائد السندات الحكومية، وزيادة إصدارات السندات من شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة العاملة في مجال الحوسبة السحابية، ما يزيد المنافسة على رؤوس الأموال.

وقال «غولدمان ساكس»، في مذكرة بتاريخ 23 أكتوبر، إن إصدارات الديون من شركات الحوسبة السحابية العملاقة مرشحة للارتفاع من 250 مليار دولار في 2026 إلى 420 مليار دولار في 2027، كما قد يتضاعف تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي عبر أسواق التمويل العالمية إلى 300 مليار دولار، مع اتجاه شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة متزايدة إلى أسواق السندات لتمويل التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الضغوط في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً، وتجاوز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5% في 21 أكتوبر، للمرة الأولى منذ عام 2002، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 177 نقطة أساس في اليوم التالي، وسط مخاوف من انتقال تداعيات أزمة الديون الفرنسية إلى اقتصادات أخرى في منطقة اليورو.

 

ارتفاع تكاليف الديون يضغط على الأرباح

قال محللو «غولدمان ساكس» إن تشديد ظروف الائتمان بدأ يرفع أعباء الفائدة على الشركات ويضغط على هوامش أرباحها.

وارتفعت عوائد السندات الأوروبية ذات التصنيف الاستثماري بنحو 30 نقطة أساس منذ بداية سبتمبر، لتصل إلى 4.4%، فيما اتسعت فروق العائد عن معدل العائد الخالي من المخاطر السيادية بنحو 24 نقطة أساس إلى 117 نقطة أساس.

وفي الوقت نفسه، زادت تكاليف الاقتراض على الشركات ذات العائد المرتفع بنحو 90 نقطة أساس إلى 7%، مع اتساع فروق العائد بنحو 94 نقطة أساس إلى 354 نقطة أساس.

وأوضح البنك أن مصروفات الفائدة ارتفعت لدى شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي من 1.25% إلى 1.85% من المبيعات منذ عام 2022، مع الزيادة التدريجية في تكاليف إعادة التمويل.

وأضاف محللو «غولدمان ساكس» أن هذه الزيادة، البالغة 60 نقطة أساس، خفضت الأرباح بأكثر من 5% خلال تلك الفترة.

وقد تشتد الضغوط على الشركات التي تقترب آجال استحقاق ديونها أو ترتبط تكاليف اقتراضها بأسعار الفائدة المتغيرة.

وقال محللو البنك إن متوسط أجل استحقاق ديون شركات «ستوكس 600» يبلغ نحو 7 سنوات، لكن ربع هذه الديون يستحق خلال العامين المقبلين، فيما يمثل الدين ذو سعر الفائدة المتغير ربعاً آخر.

وأضافوا أن ارتفاع أسعار الفائدة قد ينتقل سريعاً إلى نحو نصف إجمالي الديون.

 

الشركات الأكثر عرضة للمخاطر

تواجه الشركات التي تعاني ضعف القدرة على توليد السيولة، أو محدودية قدرتها على رفع الأسعار، أو احتياجات قريبة لإعادة التمويل، أو اعتماداً كبيراً على الديون ذات الفائدة المتغيرة، مخاطر أكبر، وفقاً لمحللي «غولدمان ساكس».

وأوضح المحللون أن ارتفاع العوائد يزيد تكاليف التمويل، بينما يؤدي اتساع فروق العائد إلى مضاعفة الضغوط على الشركات التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها في الأجل القريب.

وقد تدفع هذه الظروف بعض الإدارات إلى إعطاء الأولوية لتعزيز أوضاع ميزانياتها وتقليص المديونية، على حساب استخدامات أخرى للسيولة.

وقال محللو البنك إن إدارات الشركات تركز بصورة متزايدة على خفض الرفع المالي، وهو ما قد يحول الأموال بعيداً عن الاستثمار أو العوائد الموزعة على المساهمين.

ومع ذلك، لا يتوقع «غولدمان ساكس» وقوع أزمة ائتمانية واسعة النطاق تهدد النظام المالي، مشيراً إلى أن تراجع أسعار السلع الأساسية واعتدال التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب تحسن النمو في 2027، عوامل قد تساعد على تخفيف الضغوط على الميزانيات العمومية للشركات.

ويرى البنك أن ارتفاع تكلفة الديون يمثل قيداً متزايداً على بعض الشركات، خصوصاً مع تباطؤ نمو الأرباح.

ويتوقع «غولدمان ساكس» أن ينمو إجمالي أرباح الشركات في أوروبا بأقل من 10% العام المقبل، مقارنة بنحو 20% خلال العام الحالي، كما يتوقع أن ينمو في الولايات المتحدة بأقل من 15%، مقابل أكثر من 30% هذا العام.

 

فرص استثمارية في أدوات الدخل الثابت

قال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن ارتفاع تكاليف الاقتراض لن يشكل على الأرجح مشكلة كبيرة للشركات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري.

لكنه حذر من أن التطورات الحالية تزيد الحاجة إلى الانتقائية عند الاستثمار في ديون الشركات ذات العائد المرتفع والمخاطر الأكبر.

 

وأضاف بيل، في تصريحات عبر البريد الإلكتروني إلى «سي إن بي سي»، أن ارتفاع عوائد السندات يجعل العوائد المتاحة على السندات الحكومية، وسندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري، والأدوات الائتمانية المدعومة بالأصول، وبعض إصدارات الديون مرتفعة العائد، أكثر جاذبية بصورة متزايدة مقارنة بالأسهم، عند تقييم العائد في مقابل المخاطر.

ودعا المستثمرين الذين يوزعون استثماراتهم بين فئات أصول متعددة إلى تقييم العوائد الواقعية المتوقعة من الأسهم الأمريكية خلال السنوات المقبلة، في ضوء ارتفاع مكرر الربحية المعدل دورياً، ومقارنتها بالعوائد المتاحة عبر مختلف أدوات الدخل الثابت.

وقال بيل إن هذه المقارنة تشير إلى أن أدوات الدخل الثابت بدأت تبدو أكثر جاذبية مقارنة بالعديد من أسواق الأسهم في الاقتصادات المتقدمة.