رام الله/ الاقتصادية
توقعت وزارة الزراعة الفلسطينية تراجع إنتاج زيت الزيتون في الضفة الغربية خلال الموسم الحالي بنحو 50%، ليبلغ ما بين 10 آلاف و11 ألف طن، مقارنة بتقديرات أولية وصلت إلى نحو 21 ألف طن، في ظل تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم.
وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقريره الأسبوعي للفترة الممتدة بين 24 و30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إنه وثّق أكثر من 500 اعتداء نفذها المستوطنون وجنود الاحتلال منذ بدء موسم قطف الزيتون وحتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر، في نحو 200 تجمع فلسطيني، تركز معظمها في محافظات جنين ونابلس وسلفيت ورام الله.
وأوضح التقرير أن الاعتداءات شملت منع القطف بالكامل في عشرات المواقع، وسرقة المحاصيل في أكثر من 150 حالة، مشيرًا إلى أن محافظة نابلس سجلت العدد الأعلى من الاعتداءات المباشرة وتخريب الأشجار وسرقة المحاصيل.
ولفت إلى أن هذه الاعتداءات حرمت مزارعي عشرات القرى من جني محاصيلهم، وأخرجت مساحات واسعة من الأراضي من حسابات الإنتاج الفعلي، لا سيما في المناطق الواقعة خلف الجدار العازل وبالقرب من المستوطنات.
وأضاف أن سلطات الاحتلال وسّعت القيود المفروضة على المزارعين، من خلال منعهم من دخول ما تسمى "أراضي الدولة" لقطف الزيتون، وهو إجراء يطبق للمرة الأولى، إلى جانب إخضاع دخولهم إلى الأراضي الخاصة لتنسيق مسبق.
وأشار التقرير إلى أن الخسائر لا تقتصر على المحاصيل التي تُترك دون قطاف، إذ رُصدت حالات سرقة كميات كبيرة من ثمار الزيتون وعصرها في معاصر أقيمت داخل المستوطنات، تمهيدًا لتسويق الزيت الفلسطيني لحساب المستوطنين.
وبحسب إحصاءات وزارة الزراعة الفلسطينية، تجاوزت الخسائر التراكمية المباشرة لقطاع الزيتون، الناجمة عن تدمير الأشجار ومنع الوصول إلى الأراضي منذ عام 2023، 157 مليون دولار.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى توظيف الخطاب الديني لتبرير الاعتداءات على المحاصيل الفلسطينية، مستشهدًا بفتوى الحاخام دوف ليئور، الصادرة في 16 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، والتي اعتبر فيها قطف المستوطنين الزيتون من الأراضي الفلسطينية مباحًا، مستندًا إلى تأويلات دينية تتعلق بما وصفه بـ"وصية احتلال الأرض".
ونقل التقرير عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن ليئور، وهو الحاخام السابق لمستوطنة "كريات أربع" وأحد أبرز المرجعيات الدينية للتيار الاستيطاني، برر فتواه بالقول إن الفلسطينيين لم يشتروا الأرض من اليهود، وإن ملكيتها بقيت، وفق تفسيره، للشعب اليهودي.
كما أشار إلى فتاوى وكتابات سابقة لحاخامات بارزين في حركة الاستيطان، بينها كتاب "عقيدة الملك" للحاخامين يتسحاق شابيرا ويوسف إيليتسور، الذي يتضمن تبريرات دينية لاستباحة ممتلكات غير اليهود في أوقات الصراع، وفق ما أورده التقرير.
تصعيد استيطاني في عدة محافظات
وعلى صعيد النشاطات الاستيطانية، رصد التقرير إحضار قوات الاحتلال بيوتًا متنقلة "كرفانات" إلى معسكر صانور جنوب جنين، بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف في الموقع، في تطور يثير مخاوف من إعادة استغلاله لأغراض استيطانية، بعد مصادقة الكابينيت في 15 تموز/يوليو الماضي على مقترح لإقامة مستوطنة جديدة بمحاذاة مستوطنة صانور المخلاة، تحت اسم "صانور الشرقية".
وفي محافظة رام الله والبيرة، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية عبر نصب بيتين متنقلين على تلة مقابلة لحي البالوع، عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، في موقع يطل على الطريق المؤدي إلى قرية بيتين، فيما أقام مستوطنون بؤرة أخرى في منطقة الجفتلك شمال أريحا، بعد إحضار مركبات ومعدات بناء ونصب أقواس حديدية وشوادر.
وفي محافظة الخليل، أقام مستوطنون بؤرتين جديدتين في منطقتي خلة الفرا غرب يطا، والبادية الواقعة بين قريتَي الزويدين وأم قصة، بالتزامن مع تجريف أراضٍ وتخريب خطوط مياه تغذي تجمعًا بدويًا. كما رصد التقرير تصاعد الاعتداءات على تجمع أم الخير في مسافر يطا، من جانب مستوطنين من مستوطنة "كرمئيل" والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، بما يشمل الاستيلاء على أراضٍ خاصة وإغلاق طرق وتخريب مرافق حيوية.
وفي القدس المحتلة، أشار التقرير إلى مشروع لإقامة 122 وحدة استيطانية في منطقة كرم المفتي بحي الشيخ جراح، شمالي المدينة، معتبرًا أنه يستهدف عزل الأحياء الفلسطينية في شمال القدس عن البلدة القديمة ومحيطها الجنوبي. ووفق جمعية "عير عميم"، من المقرر عقد أول جلسة لبحث المشروع في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
مطالبات بتصنيف "فتية التلال" تنظيمًا إرهابيًا
وفي تطور آخر، طالب مسؤولون سابقون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بينهم رئيس الموساد السابق تامير باردو، ووزير الجيش السابق موشيه يعالون، ورئيس الشاباك السابق عامي أيالون، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بإعلان "فتية التلال" تنظيمًا إرهابيًا ووقف التمويل الحكومي لهم.
وجاءت المطالبة في رسالة وجهها المسؤولون، الأحد الماضي، باسم حركة "قادة من أجل أمن إسرائيل"، حذروا فيها من أن اعتداءات المستوطنين تهدف إلى بث الخوف بين الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم ومصادر رزقهم، وصولًا إلى تهجيرهم.
وذكر التقرير أن اعتداءات "فتية التلال" منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى بداية تشرين الأول/أكتوبر الجاري بلغت نحو 13 ألف اعتداء، أسفرت عن استشهاد 66 فلسطينيًا.

