وكالات/ الاقتصادية
تتجه الحكومة المصرية إلى تنفيذ خطة واسعة للتقشف المالي وتسريع بيع أصول عامة، لاحتواء التداعيات الاقتصادية للأزمة الإقليمية وتخفيف الضغوط على موارد الدولة ومعيشة المواطنين. وتشمل الخطة إعداد مسار جديد لترشيد الإنفاق العام، عبر خفض استهلاك الجهات الحكومية من الوقود والكهرباء، وتقليص مخصصات الدعاية والإعلان، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية واستغلال أصول الدولة، بما يزيد مشاركة القطاع الخاص ويوفر موارد مالية إضافية.
وكشف اجتماعا رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، مع وزيري المالية والتخطيط، ثم مع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات، عن توجه حكومي لتوسيع إجراءات التحوط المالي والاقتصادي، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وانعكاساتها على الأسواق العالمية والمحلية، وما تفرضه من ضغوط على توفير احتياجات البلاد من الطاقة والسلع الأساسية وكلفة تدبيرها.
واستعرض مدبولي، خلال اجتماعه مع وزير المالية أحمد كجوك، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم، ملامح خطة جديدة لترشيد الإنفاق الحكومي. وكلّف الوزيرين باستكمال التصور المقترح وإعداده في صورته النهائية، تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء. وتهدف الخطة إلى توفير حيز مالي يمكّن الدولة من التعامل مع التطورات المحتملة، من خلال مراجعة أوجه الإنفاق في الجهات الحكومية، وترشيد استهلاك الوقود والكهرباء، وخفض المخصصات المالية للدعاية والإعلان، إلى جانب رفع كفاءة استخدام الموارد العامة.
وشددت الحكومة على ضرورة عدم المساس بالأنشطة الإنتاجية والتصنيعية أو تعطيل النشاط الاقتصادي، مع إعطاء الأولوية لتعزيز الصادرات وزيادة قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويحد من الضغوط على الاقتصاد.
وفي اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات، بحضور محافظ البنك المركزي وعدد من الوزراء والمسؤولين، أكد رئيس الوزراء أن الاستعداد للسيناريوهات المختلفة يشمل زيادة المخزون من السلع والمنتجات، وتطبيق إجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي واستهلاك الوقود والطاقة، بما يضمن استمرار تلبية الاحتياجات المحلية.
وفي إطار الحد من انعكاسات الأزمة على كلفة المعيشة، استعرض وزير التموين والتجارة الداخلية جهود زيادة الاحتياطي الاستراتيجي من السلع، وأكد أن المخزون يكفي، في المتوسط، احتياجات البلاد لمدة ستة أشهر، فيما يتجاوز احتياطي بعض السلع هذه المدة، إلى جانب وجود تعاقدات جديدة لتعزيز المخزون وتأمين الإمدادات. وأشار الوزير إلى استمرار مبادرة خفض أسعار السلع الأساسية، التي تضم حاليا 30 سلعة بتخفيضات تراوح بين 15% و25% مقارنة بأسعار الأسواق الخارجية، عبر عدد كبير من المنافذ المنتشرة في أنحاء الجمهورية.
وتعتمد الإجراءات على التحوط المسبق وتأمين الإمدادات وتوسيع منافذ بيع السلع بأسعار مخفضة، بالتوازي مع ضبط المصروفات العامة، للحد من انتقال الضغوط الخارجية إلى أسعار السلع والخدمات وكلفة المعيشة.
وفي إطار السعي إلى توفير موارد مالية جديدة وتعزيز دور القطاع الخاص، عقد مدبولي اجتماعا آخر لمتابعة مستجدات برنامج الطروحات الحكومية، واستعراض الموقف التنفيذي للصفقات الجاري العمل عليها، وبحث سبل تسريع تنفيذ البرنامج والاستغلال الأمثل لأصول الدولة.
وقال المستشار محمد عادل، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن الاجتماع تناول سبل الإسراع في ملف الطروحات الحكومية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي؛ كما استعرض عددا من الصفقات الجاري العمل عليها، والجهود المبذولة لدفع معدلات تنفيذ البرنامج خلال الفترة المقبلة.
ويأتي التحرك لتسريع الطروحات في وقت تسعى فيه الدولة إلى تنويع مصادر التمويل وتخفيف الضغوط على الموازنة، عبر تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة لها وجذب استثمارات القطاع الخاص، بما يوفر حصيلة مالية ويسهم في توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي.

