وكالات/ الاقتصادية
تتجه أسعار النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي تكبدها حزب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن المخاوف إزاء إمدادات الشرق الأوسط حالت دون تسجيل المزيد من التراجع.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يناير كانون الثاني اليوم الجمعة 1.57 دولار أو 1.6 بالمئة إلى 99.86 دولار للبرميل بحلول الساعة 0222 بتوقيت جرينتش.
وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.10 دولار أو 1.22 بالمئة إلى 91.62 دولار للبرميل.
وسجل الخامان القياسيان مكاسب لليوم الثاني على التوالي.
وتشير البيانات المالية إلى أن خام برنت لا يزال يتجه نحو انخفاض إجمالي بنسبة 12 بالمئة خلال هذا الأسبوع، وذلك بعد انتهاء أجل عقد ديسمبر في الثلاثين من أكتوبر الماضي.
وتوضح هذه الأرقام حجم الضغوط البيعية التي واجهها السوق نتيجة التحولات في المشهد السياسي الدولي وتأثيرها على توقعات الطلب.
ومن المتوقع أيضاً أن يسجل عقد خام غرب تكساس الوسيط انخفاضاً أسبوعياً بنسبة تصل إلى 12.1 بالمئة، مما يؤكد شمولية التراجع في مختلف أنواع الخام.
ويربط المحللون هذا التراجع الحاد بالتوقعات التي سادت عقب انتخابات الكونجرس التي أدت إلى انتقال السيطرة إلى الحزب الديمقراطي.
وأفادت مصادر بأن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب قد تساهم في تهدئة العدوان الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، والذي استمر لعدة أشهر. هذا التحول السياسي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت ترفع أسعار الطاقة بشكل مصطنع في الفترات السابقة.
وكانت أسعار النفط قد شهدت هبوطاً حاداً بنسبة ثمانية بالمئة في يوم الأربعاء وحده، تزامناً مع إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية التي وصفت بالانتصار الساحق للديمقراطيين.
واستقرت الأسعار عند التسوية في ذلك اليوم عند أدنى مستوياتها المسجلة منذ نحو شهرين، مما عكس رد فعل السوق الفوري على النتائج.
وعادت الأسعار للارتفاع مجدداً نتيجة تصاعد الهجمات الميدانية التي استهدفت ناقلات النفط في منطقة الخليج ومضيق هرمز خلال يومي الأربعاء والخميس. هذه التطورات الميدانية جددت المخاوف الدولية بشأن سلامة تدفقات الإمدادات النفطية من واحدة من أهم مناطق الإنتاج والتصدير في العالم.
وأعلنت السلطات الإيرانية يوم أمس الخميس عن تعرض ثلاث ناقلات نفط إضافية لهجمات في منطقة مضيق هرمز الحيوية. وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير فنية تشير إلى استمرار التهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية التجارية في المنطقة بوتيرة مرتفعة وغير مسبوقة.
وأوضحت مصادر تتابع حركة التجارة البحرية أن وتيرة الهجمات على الناقلات لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية، مما يضع ضغوطاً إضافية على تكاليف التأمين والشحن. وتساهم هذه العوامل الميدانية في منع أسعار النفط من تسجيل المزيد من التراجع الحاد الذي كانت تفرضه المعطيات السياسية.
ويراقب المستثمرون والشركات الكبرى عن كثب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث تظل المخاوف بشأن الإمدادات هي المحرك الرئيسي للتقلبات السعرية الحالية. وتؤكد المصادر أن التوازن بين الاستقرار السياسي في واشنطن والتوتر الميداني في الخليج سيحدد مسار الأسعار في الأسابيع المقبلة.

