يشكّل الارتفاع القياسي للشيكل الإسرائيلي، الذي كسر حاجز 3 شيكل مقابل الدولار لأول مرة منذ ثلاثة عقود، تهديداً مباشراً لقطاع التصدير والشركات التكنولوجية الإسرائيلية التي تعتمد على الدولار في إيراداتها.
ووفق تقرير نشرته "ذا تايمز أوف إسرائيل"، فإن المصدرين الإسرائيليين يحذرون من أن قوة الشيكل تقلّص أرباحهم بشكل حاد، إذ تُدفع الرواتب والضرائب والنفقات التشغيلية بالشيكل، بينما تأتي الإيرادات بالدولار. هذا الفارق يضعف القدرة التنافسية ويجبر الشركات على التفكير في تقليص الإنتاج أو نقل أعمالها إلى الخارج.
فقد ارتفعت قيمة العملة الإسرائيلية بنسبة 6% تقريباً مقابل الدولار حتى الآن في عام 2026، ونحو 20% خلال الأشهر الـ 12 الماضية، على الرغم من أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من ضغوط بسبب الحملات العسكرية في إيران ولبنان وغزة.
وحسب التقرير فإن جمعية المصنعين الإسرائيليين قدّرت أن استمرار ارتفاع الشيكل سيؤدي إلى خسارة صادرات بقيمة 31.5 مليار شيكل (10.5 مليار دولار) خلال العام المقبل، إضافة إلى انخفاض عائدات الضرائب الحكومية بنحو 3 مليارات شيكل. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الصادرات الصناعية تراجعت بنسبة 9% في الربع الأول من 2026، بعد انخفاضها بنسبة 7.4% في العام السابق.
شركات التكنولوجيا، التي تمثل أكثر من نصف الصادرات الإسرائيلية وخُمس الناتج المحلي الإجمالي، تواجه ضغوطاً مماثلة. خبراء اقتصاديون يؤكدون أن الشركات متعددة الجنسيات والمحلية الكبرى مثل Wix وMonday.com ستضطر إلى تقليص التوظيف داخل إسرائيل، ما ينعكس سلباً على إيرادات الضرائب ويهدد النمو الاقتصادي.
أما المصنّعون يرون أن استمرار قوة الشيكل، إلى جانب الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، قد رفع أسعار منتجاتهم بنسبة تصل إلى 35%، وهو ما يجعل المنافسة في الأسواق العالمية شبه مستحيلة.
وفي ظل حياد بنك إسرائيل وامتناعه عن التدخل في سوق العملات، يطالب المصدرون الحكومة الإسرائيلية بتقديم دعم مباشر عبر تخفيف الضرائب البلدية، أو تمويل التسويق والمعدات الجديدة، أو إيجاد آليات تحد من ارتفاع العملة المحلية.

