اليوم الخميس ٠٩ يوليو ٢٠٢٦م

بالأرقام: كيف انكمشت شاحنات غزة بنسبة 25% وتبدلت أولوياتها بين 2023 و2026؟

اليوم, ١٢:٢٠:٣٣ م
شاحنات غزة

غزة - خاص الاقتصادية:

كشفت مقارنة تحليلية أجرتها "صحيفة الاقتصادية" بين بيانات النصف الأول من العام الجاري 2026 ونظيره من عام 2023 (ما قبل الحرب)، عن تحولات جذرية وعميقة في حجم وهيكلية الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة، تعكس عمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها القطاع.

وأظهرت الأرقام انكماشاً حاداً في إجمالي عدد الشاحنات، حيث تراجع التدفّق من نحو 47 ألف شاحنة في النصف الأول من عام 2023، إلى 34,882 شاحنة فقط في النصف الأول من عام 2026، ما يمثل تراجعاً بنسبة تقارب 25%، يعود بشكل أساسي إلى القيود المفروضة على المعابر وتغير نمط الحركة اليومية.

تبدل الأولويات: من الإعمار إلى الإغاثة

وبيّن التحليل إعادة صياغة كاملة لأولويات الشحن؛ ففي حين كانت المواد الإنشائية والسلع التجارية تقود المشهد عام 2023 لدعم حركة الإعمار والمشاريع الدولية، قفزت شاحنات المساعدات الإنسانية والطبية في عام 2026 لتزاحم القطاع التجاري برصيد 16,288 شاحنة، في مؤشر واضح على تحول المجتمع الغزي نحو الاعتماد القسري على الإغاثة الدولية لتأمين لقمة العيش.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، كشفت بيانات 2026 عن إدارة صارمة ومعقدة للأزمة، حيث اقتصرت شاحنات المحروقات على 1,483 شاحنة، وُجّهت الحصة الأكبر منها للسولار (919.5 شاحنة) لتشغيل المولدات والمستشفيات، و544 شاحنة لغاز الطهي المنزلي، بينما انهار تدفق البنزين ليصل إلى 19.5 شاحنة فقط طوال 6 أشهر، مقارنة بتدفقه الطبيعي واليومي قبل الحرب لمركبات المواطنين.

غياب تام للتنمية والمواصلات

أما الفارق الأبرز الذي رصده التحليل، فهو الاختفاء التام لقطاعات حيوية كانت تشكل عصب الاقتصاد الغزي عام 2023؛ حيث غابت شاحنات المواد الإنشائية (التي كانت تسجل قرابة 3 آلاف شاحنة شهرياً في فترات الذروة قبل الحرب)، وانعدمت تماماً شاحنات قطاع المواصلات والمركبات الحديثة وقطع الغيار، ليتحول التركيز كاملاً في عام 2026 نحو السلع الاستهلاكية والمواد الأساسية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.