اليوم الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦م

غرفة تجارة غزة تؤكد ضرورة إشراك القطاع الخاص في برامج إعادة الإعمار

اليوم, ٤:٤٢:٢٢ م
جانب من اللقاء
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

أكدت غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة ضرورة إشراك القطاع الخاص الفلسطيني في جميع مراحل وبرامج إعادة إعمار قطاع غزة، باعتباره الشريك الرئيسي في جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، والقادر على قيادة عملية استعادة النشاط الإنتاجي والتجاري، وذلك خلال مشاركتها في إطلاق المنصة الأولى للشراكة والحوار المباشر بين الاتحاد الأوروبي والقطاع الخاص الفلسطيني (غزة – مصر)، والتي تهدف إلى تعزيز التواصل والتشاور والعمل المشترك لدعم جهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار. بحضور الأستاذة إيمان عواد نائب رئيس مجلس الإدارة، والأستاذ نبيل شُراب أمين السر، وعضوا مجلس الإدارة المهندس فيصل الشوا والأستاذ طارق السقا، فيما شارك الأستاذ حسام الحويطي عضو مجلس الإدارة من قطاع غزة عبر تقنية الاتصال المرئي.

بدورها أكدت الأستاذة إيمان عواد أن إطلاق هذه المنصة يمثل إنجازاً مهماً جاء ثمرة لقاءات ومشاورات استمرت على مدار عامين، مشيرة إلى أنها تشكل فرصة مهمة لعرض احتياجات القطاع الخاص الفلسطيني وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأوروبية والدولية، واستقطاب المزيد من برامج الدعم والتمويل الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تعزيز الإنتاج والتشغيل وخلق فرص عمل.

وشددت على ضرورة إعطاء أولوية لملف التعويضات المالية للقطاع الخاص باعتباره ركيزة أساسية ومحفزاً رئيسياً لاستعادة النشاط الاقتصادي وتمكين الشركات والمنشآت من استئناف أعمالها والمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار. داعيه إلى البدء الفوري في إعداد المشاريع والخطط التنموية، وإطلاق برامج متخصصة لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية في مختلف المجالات، وتمكينها من الانخراط في مشاريع التعافي وإعادة الإعمار من خلال برامج تدريب مدفوعة الأجر، بما يعزز جاهزية الموارد البشرية للمشاركة الفاعلة في عملية البناء والتنمية.

وطالبت بعقد اجتماعات المنصة بصورة دورية كل خمسة عشر يوماً على الأقل بدلاً من الاجتماعات الفصلية المنصوص عليها في الشروط المرجعية، بما يضمن المتابعة المستمرة وتسريع تحويل التوصيات إلى برامج ومشاريع عملية، مع التأكيد على ضمان مشاركة القطاع الخاص الفلسطيني في مختلف مراحل برامج إعادة إعمار قطاع غزة.

وفي إطار دعم الفئات الأكثر تضرراً، دعت عواد كلاً من مؤسسة Proparco وبنك فلسطين إلى تطوير برامج ومشاريع خاصة بالمرأة الفلسطينية، ولا سيما صاحبات المشاريع في قطاع غزة، إضافة إلى النساء المتواجدات في جمهورية مصر العربية، بما يعزز صمودهن الاقتصادي ويحافظ على استمرارية مشاريعهن.

وفي ختام مداخلتها، أعربت عن شكرها للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء ومؤسسة المعهد الأوروبي للسلام على جهودهم في إطلاق هذه المنصة، مؤكدة أهمية البناء عليها كإطار عملي ومستدام لدعم القطاع الخاص الفلسطيني.

أوضح الأستاذ نبيل شُراب أن القطاع الزراعي في قطاع غزة يواجه انهياراً غير مسبوق، حيث لا تتجاوز المساحات الزراعية المتاحة حالياً 5% من إجمالي الأراضي الزراعية، في حين تعرض ما يقارب 95% منها للتجريف والتدمير أو أصبحت غير قابلة للوصول نتيجة القيود المفروضة والسيطرة الميدانية. لافتاً إلى أن ما تبقى من النشاط الزراعي يتركز في الزراعة المنزلية المحدودة، والتي تحتاج إلى دعم عاجل ومباشر لضمان استمرارها، باعتبارها مصدراً أساسياً للأمن الغذائي في ظل الظروف الحالية.

كما شدد على ضرورة تحرك جميع الشركاء والجهات الدولية للضغط باتجاه معالجة أزمة العملة المتداولة في قطاع غزة، مؤكداً أن مسؤولية إصدار وصيانة العملة تقع على عاتق البنك المركزي والحكومة الإسرائيلية باعتبارها الجهة المصدرة لها، كما هو معمول به في جميع دول العالم التي تتحمل فيها السلطات النقدية مسؤولية عملتها. داعياً إلى ضرورة إيجاد حلول عاجلة لاستبدال العملة المتداولة بما يحفظ استقرار التعاملات التجارية ويحد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين.

وطالب شُراب بزيادة عدد التجار والمستوردين العاملين في السوق المحلي، بما يسهم في كسر حالة الاحتكار القائمة، والحد من الارتفاع الحاد في الأسعار الذي وصل في بعض السلع إلى ما بين 300% و400%، الأمر الذي يفاقم الأعباء المعيشية على سكان قطاع غزة ويستدعي تدخلاً عاجلاً لضبط السوق وتخفيف حدة الأزمة.

من جانبه دعا المهندس فيصل الشوا إلى ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع جميع الأطراف، باتخاذ ترتيبات جادة لتمكين النازحين من قطاع غزة المتواجدين في جمهورية مصر العربية من العودة إلى القطاع بصورة آمنة ومنظمة.

وطالب بإطلاق حملة دولية لتعويض سكان قطاع غزة عن آثار العدوان وتداعيات الحرب المستمرة، والتي أسفرت عن تدمير واسع في البنية التحتية والمصانع والمؤسسات الاقتصادية والوحدات السكنية. مشدداً على أهمية العمل المشترك بين الاتحاد الأوروبي والقطاع الخاص الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية والمؤسسات المالية العاملة في فلسطين لإيجاد آليات واضحة لمعالجة الديون المتعثرة، بما يضمن متانة الجهاز المصرفي وتمكين أصحاب الأعمال من استعادة نشاطهم عبر أدوات تمويل وضمانات جديدة. الي جانب ضرورة التعاون بين الحكومة الفلسطينية والقطاع الخاص والمجتمع الدولي لتطوير آلية إدخال البضائع إلى قطاع غزة بما يضمن الشفافية والعدالة ويعزز الرقابة والمساءلة.

ودعا الشوا إلى إطلاق برامج أوروبية متخصصة لدعم وتطوير القطاع الخاص، تشمل التحول الرقمي وبناء القدرات والتدريب، إضافة إلى تسهيل حصول ممثلي القطاع الخاص على التأشيرات اللازمة للمشاركة في المؤتمرات الدولية وتبادل الخبرات.

كما ثمن الأستاذ طارق السقا جهود الاتحاد الأوروبي في إطلاق المنصة، معرباً عن أمله في أن تشكل إطاراً عملياً ومستداماً للتشاور والتعاون مع القطاع الخاص الفلسطيني، مؤكداً استعداد غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة للتعاون الكامل مع الاتحاد الأوروبي وكافة الشركاء لإنجاح هذه المبادرة وتحويلها إلى أداة فاعلة لدعم القطاع الخاص.

وأكد أن نجاح المنصة يتطلب ترجمة مخرجات الحوار إلى برامج عملية تلبي الاحتياجات الحقيقية للقطاع الخاص الفلسطيني داخل غزة وخارجها، مشيراً إلى أهمية إيلاء اهتمام خاص بالشركات ورجال الأعمال من قطاع غزة المتواجدين حالياً في مصر نتيجة ظروف الحرب.

وأوضح أن هذه الشركات تواجه تحديات استثنائية تشمل استنزاف رؤوس الأموال، وصعوبة استئناف الأنشطة الاقتصادية، وغياب مصادر الدخل المنتظمة، إلى جانب احتياجات تتعلق بالتسجيل والتشبيك والوصول إلى الأسواق ومصادر التمويل.

وشدد على أن دعم هذه الشركات يمثل استثماراً في الحفاظ على القدرات الاقتصادية الفلسطينية التي ستشكل جزءاً أساسياً من جهود التعافي وإعادة الإعمار مستقبلاً، داعياً إلى تخصيص مساحة منتظمة ضمن أعمال المنصة للاستماع إلى احتياجاتها وتصميم برامج دعم فنية وتمويلية وتدريبية تضمن استمراريتها وتحافظ على الخبرات وفرص العمل ورؤوس الأموال الفلسطينية.

واختتم ممثلو الغرفة بالتأكيد على أن نجاح المنصة سيقاس بقدرتها على تحويل الحوار والتوصيات إلى برامج ومشاريع ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز صمود القطاع الخاص الفلسطيني ويمكنه من أداء دوره المحوري في جهود الإغاثة والتعافي الاقتصادي وإعادة إعمار قطاع غزة