رام الله/ الاقتصادية
أزمات ازدحام وتأخير غير مسبوقة على جسر الملك حسين، وما يرافق ذلك من معاناة للمسافرين الفلسطينيين العابرين بين الأردن والضفة الغربية، ولم تعد أزمة السفر عبر جسر الملك حسين تقتصر على ساعات الانتظار الطويلة أو الاكتظاظ الموسمي المعتاد، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية حقيقية تثقل كاهل الفلسطينيين وتفرض عليهم تكاليف باهظة قد تفوق أحياناً كلفة الرحلة نفسها.
ففي الوقت الذي يشهد فيه فصل الصيف ذروة حركة السفر بين فلسطين والأردن، يواجه المسافرون واقعاً غير مسبوق يتمثل في صعوبة الحصول على حجوزات للعودة إلى الضفة الغربية عبر حافلات شركة "جت"، حيث يظهر أقرب موعد متاح حالياً بتاريخ 25 يوليو 2025، أي بعد نحو 33 يوماً من الآن.
وهذا يعني عملياً أن أي فلسطيني يسافر إلى الأردن في زيارة عمل قصيرة أو مهمة علاجية أو لقاء مهني قد يجد نفسه مضطراً للبقاء في المملكة أكثر من شهر بانتظار موعد العودة المتاح.
ورغم استعداد الجانبين الفلسطيني والأردني لتسهيل حركة المسافرين، إلا أن العقبة الأساسية تتمثل في القيود الإسرائيلية المفروضة على ساعات عمل معبر اللنبي، والذي يشكل الحلقة الثالثة في عملية عبور المسافرين بين الضفتين.
فالمعبر يعمل ضمن ساعات محددة تفرضها السلطات الإسرائيلية منذ أحداث 7 أكتوبر، الأمر الذي يحد من قدرة الجانب الأردني والفلسطيني على تمديد ساعات العمل أو زيادة الطاقة التشغيلية خلال مواسم الذروة.
رحلة قصيرة بـ 4200 دولار
الأثر الاقتصادي لهذه الأزمة لا يقتصر على التأخير أو الإزعاج، بل يمتد إلى تكاليف مالية ضخمة يتحملها المسافر الفلسطيني.
فإذا اضطر مسافر للبقاء في الأردن مدة 33 يوماً بانتظار موعد العودة، فإن النفقات التقريبية وفق اجتهاد منصة المنقبون استنادا إلى عدة عناصر.
العناصر التي استندت إليها هي: متوسط أسعار الفنادق في الأردن صيفاً على تطبيق Booking، ومتوسط تكاليف على تطبيق طلبات الشهير بالأردن، ومتوسط أسعار المواصلات على تطبيق أوبر.
* أجرة الفندق: 60 دولاراً يومياً.
* الطعام والشراب: 30 دولاراً يومياً.
* المواصلات: 15 دولاراً يومياً.
* مصروفات أخرى متنوعة: 20 دولاراً يومياً.
وبذلك تصل الكلفة اليومية للإقامة في الأردن إلى 125 دولاراً، ما يعني أن إجمالي النفقات خلال 33 يوماً يبلغ نحو 4125 دولاراً دون احتساب تكاليف السفر من وإلى فلسطين.
وهذا المبلغ يعادل رواتب عدة أشهر للكثير من الموظفين والعاملين الفلسطينيين، ويحول أي رحلة قصيرة إلى عبء مالي قد لا يستطيع كثيرون تحمله.
ولا تتوقف التداعيات عند الأفراد، إذ تمتد إلى قطاع الأعمال أيضاً.
فالشركات الفلسطينية التي تعتمد على السفر السريع إلى الأردن لعقد الاجتماعات أو إتمام الصفقات أو التواصل مع الشركاء الإقليميين تواجه اليوم تحديات متزايدة في إدارة أعمالها.
كما أن رجال الأعمال والمستثمرين باتوا يضطرون إلى إعادة جدولة زياراتهم أو تحمل تكاليف إقامة إضافية، ما يرفع تكلفة ممارسة الأعمال ويضعف القدرة التنافسية للاقتصاد الفلسطيني.
وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة للمرضى والطلبة والمسافرين لأسباب عائلية، إذ يصبح عنصر الوقت عاملاً حاسماً لا يمكن تعويضه بالمال وحده.
قبل الحرب على غزة، وصل عدد المسافرين على جانبين النهر يومياً أكثر من 16 ألف مسافر في شهور الذروة، بينما حالياً لا يتجاوز العدد اليومي عن 6000 مسافر بين مغادر وقادم.

