اليوم الاثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٦م

"العقلاة".. مهنة جديدة فرضتها الحرب في عزة

اليوم, ٢:٠٥:٥٧ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

بعد تراجع فرص العمل في قطاع غزة بفعل الحرب وتداعياتها الاقتصادية، لجأ عدد من السكان إلى مهن جديدة فرضتها الظروف المعيشية، من بينها العمل على "العقلاة"، وهي عربة صغيرة تُستخدم لنقل الركاب وتُجر بواسطة مركبة، ظهرت كوسيلة نقل بديلة في ظل النقص الحاد في المركبات والوقود وقطع الغيار.

ويعمل أحمد غوري (31 عاماً)، من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، على "العقلاة" لتأمين احتياجات أسرته المكونة من ستة أفراد، بعد فقدانه مصدر دخله الأساسي المتمثل براتب الجرحى الذي توقف منذ بداية الحرب.

ويقول غوري إن توقف الراتب، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع والإيجارات وتراكم الالتزامات المالية، دفعه إلى البحث عن أي فرصة عمل متاحة، رغم إصابته الدائمة في قدمه التي تعرض لها عام 2019 خلال "مسيرات العودة".

وأضاف أن إصابته تؤثر على قدرته على الحركة والوقوف لفترات طويلة، وأنه بحاجة إلى إجراء عملية جراحية خارج قطاع غزة، لكنه لم يتمكن من السفر بسبب إغلاق المعبر.

وأوضح أن العمل على "العقلاة" جاء نتيجة مباشرة للظروف الاقتصادية الصعبة، في ظل تراجع أعداد المركبات العاملة وصعوبة توفير الوقود والزيوت وقطع الغيار.

وأشار في حديثه لصحيفة العربي الجديد، إلى أن تشغيل المركبة يواجه تحديات يومية، مبيناً أن سعر لتر الزيت ارتفع من نحو 10 شواكل قبل الحرب إلى نحو 3000 شيكل حالياً، فيما يتجاوز سعر الإطار الواحد 10 آلاف شيكل، ما يجعل أي عطل عبئاً كبيراً على العاملين في هذا المجال.

وبيّن غوري أن بعض الصعوبات لا ترتبط بالمركبة فقط، بل تشمل أيضاً التحويلات المالية والمحافظ الإلكترونية وضعف خدمات الإنترنت والاتصالات، ما يؤثر على عمليات تحصيل أجور الركاب وإتمام المعاملات المالية.

ويؤكد أن العمل على "العقلاة" يتطلب جهداً بدنياً كبيراً، خاصة مع إصابته، كما يرافقه قلق بسبب محدودية وسائل الأمان والحماية في هذه الوسيلة التي أصبحت منتشرة في ظل نقص البدائل.

وتعكس تجربة غوري التحولات التي طرأت على سوق العمل في قطاع غزة خلال الحرب، حيث دفعت الظروف الاقتصادية المتدهورة السكان إلى الاعتماد على أعمال ووسائل نقل غير تقليدية لتوفير مصادر دخل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل.