وكالات/ الاقتصادية
تراجع إنتاج المصانع الأميركية على نحو مفاجئ في أغسطس/آب، مسجلا أول انخفاض خلال العام، مع تباطؤ إنتاج معدات الأعمال وتراجع عدد من القطاعات الصناعية، في وقت تواجه فيه الشركات ارتفاع تكاليف النفط والمواد الأولية واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب في المنطقة والحرب الروسية الأوكرانية.
وقال الاحتياطي الفيدرالي في بيانه الصادر اليوم الجمعة، إن إنتاج قطاع التصنيع انخفض بنسبة 0.3% خلال أغسطس/آب، بعد نموه لسبعة أشهر متتالية.
تراجع معدات الأعمال والدفاع
انخفض إنتاج معدات الأعمال بنسبة 0.5% خلال أغسطس/آب، بعد نمو قوي في الأشهر السابقة، ما يعكس تباطؤا في تصنيع المعدات المستخدمة من جانب الشركات للتوسع أو تحديث عملياتها.
كما تراجع إنتاج معدات الدفاع والفضاء بنسبة 1.2%، بعد أداء قوي خلال الأشهر الماضية، وانخفض إنتاج لوازم البناء بنسبة 0.7%. وسجل إنتاج السلع الاستهلاكية المعمرة انخفاضا، غير أن ارتفاع إنتاج السلع غير المعمرة (تستهلك بسرعة) عوّض هذا التراجع، ما أدى إلى زيادة إجمالي إنتاج السلع الاستهلاكية بنسبة 0.1%.
وسجل إنتاج المواد الصناعية ارتفاعاً بنسبة 0.2%، مدفوعاً بزيادة قدرها 0.7% في إنتاج مواد الطاقة. وارتفع إنتاج الصناعات الأخرى، التي تشمل النشر والأخشاب، بنسبة 1%.
وانخفض إنتاج الصناعات التحويلية المعمرة بنسبة 0.5% نتيجة تراجعات واسعة في معظم مكوناتها، فيما استقر إنتاج الصناعات غير المعمرة دون تغيير.
الطاقة الإنتاجية لا تزال دون متوسطها التاريخي
استقر معدل استخدام الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي عند 76.3% خلال أغسطس/آب، وهو مستوى يقل بـ3.1 نقاط مئوية عن متوسطه الطويل الأجل الممتد من 1972 إلى 2025.
وانخفض معدل استخدام الطاقة الإنتاجية في المصانع بـ0.3 نقطة مئوية إلى 75.7%، وهو أدنى بـ2.5 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي. وارتفع المعدل في قطاع التعدين بـ0.1 نقطة مئوية إلى 86.3%، فيما صعد في قطاع المرافق بـ1.1 نقطة مئوية إلى 71.3%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المصانع الأميركية ما زالت تعمل بعيداً عن طاقتها القصوى، رغم تحسن الإنتاج الصناعي على أساس سنوي. ويعكس ذلك استمرار الحذر لدى الشركات تجاه توسيع الإنتاج والاستثمار، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد المخاطر المرتبطة بالنقل والإمدادات.
تكاليف الطاقة واضطرابات الإمدادات تضغط على المصانع
جاء تراجع إنتاج المصانع في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط والمواد الخام، ما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج. وتواجه الشركات أيضاً اضطرابات في سلاسل الإمداد نتيجة اتساع التوترات، وهو ما يرفع كلفة الشحن والتأمين ويؤخر وصول المكونات والمواد الأولية.
وكان قطاع التصنيع قد استفاد خلال الأشهر السابقة من قوة الإنفاق الرأسمالي والطلب الاستهلاكي، ما ساعده على تحقيق نمو متواصل. غير أن تراجع أغسطس/آب يوضح أن ارتفاع الطلب لم يعد كافيا لتعويض الضغوط الناتجة عن تكاليف الطاقة والمواد ومشكلات الإمداد.
وقد يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى دفع الشركات نحو تقليص الإنتاج أو تأجيل الاستثمارات الجديدة، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على كميات كبيرة من المعادن والطاقة والمكونات المستوردة.
ويأتي تقرير الفيدرالي في وقت تحاول فيه الشركات الأميركية موازنة الحاجة إلى تلبية الطلب مع الحفاظ على هوامش الأرباح. وقد ينعكس ضعف الإنتاج الصناعي على التوظيف والاستثمار خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت تكاليف الإنتاج في الارتفاع وتراجعت قدرة المستهلكين على الإنفاق.
ومن المقرر أن يجري الاحتياطي الفيدرالي مراجعة سنوية لبيانات الإنتاج الصناعي والطاقة الإنتاجية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن تشمل المراجعة بيانات جديدة للمصانع والتعدين والمرافق، إلى جانب تحديثات للمؤشرات الشهرية والعوامل الموسمية.

