اليوم الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦م

تحذير من سنوات صعبة.. ماذا ينتظر الاقتصاد الإسرائيلي بعد الانتخابات؟

أمس, ١٠:٥٦:٢٠ ص
انتخابات الكنيست

غزة/ الاقتصادية

تواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة تحديات اقتصادية متزايدة، في ظل الارتفاع الحاد في الإنفاق العسكري واستمرار تداعيات الحرب، وسط تحذيرات خبراء اقتصاديين من تراجع الخدمات العامة، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع الفجوات الاجتماعية، وارتفاع الأعباء الضريبية على المواطنين خلال السنوات المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات الكنيست، التي توصف بأنها من أكثر الانتخابات مصيرية في تاريخ "إسرائيل"، يبرز الملف الاقتصادي باعتباره أحد أبرز التحديات أمام الحكومة المقبلة، إذ ستحدد طريقة التعامل مع الإنفاق العسكري المتصاعد حجم الضرائب التي سيدفعها الإسرائيليون، ومستوى الخدمات التي سيحصلون عليها، وانعكاسات ذلك على حياتهم اليومية خلال السنوات المقبلة.

ويتفق الخبراء الاقتصاديون الإسرائيليون على أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، لكنهم يختلفون بشأن الحلول المطلوبة، ولا سيما حول الجهات التي ستتحمل التكلفة الاقتصادية للإجراءات المقبلة.

 

من فائض الميزانية إلى تضخم الإنفاق العسكري

شهد الاقتصاد الإسرائيلي في عام 2022، عندما تولت الحكومة الحالية مهامها، وضعاً مالياً جيداً نسبياً، وصفه محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يارون، بأنه نقطة انطلاق قوية للغاية، في ظل انخفاض الدين العام نسبياً وتجاوز الإيرادات حجم النفقات.

وجاء هذا الوضع نتيجة ما وصفه يارون بـ"هوامش الأمان" المالية التي تراكمت على مدار سنوات، واستفادت منها "إسرائيل" خلال أزمة جائحة كورونا، ثم مع اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

غير أن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية أخفت مشكلة هيكلية قديمة، تتمثل في الفجوة في مستويات المعيشة بين "إسرائيل" والدول المتقدمة، والتي لم تنجح "إسرائيل" في تقليصها على مدار ثلاثة عقود، رغم ازدهار قطاع التكنولوجيا المتقدمة واتباع سياسات اقتصادية مسؤولة، وفقاً لمدير منتدى "كوهيليت" الاقتصادي، الدكتور ميخائيل شرئيل.

من جانبه، أوضح المدير العام لمنتدى "أرلوزوروف"، عميت بن تسور، أن القدرة الشرائية للعامل الإسرائيلي كانت أدنى من متوسط الدول المتقدمة، ولم تتمكن من اللحاق بها.

وانعكست هذه الفجوة على مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها. وأشارت مديرة مركز الحكم والاقتصاد في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، دافنا أفيرام نيتسان، إلى أن الإنفاق المدني على التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي والبنية التحتية كان أقل من متوسط الدول المتقدمة حتى قبل الحرب.

وبحسب بن تسور، فإن انخفاض التمويل الحكومي يدفع المواطنين إلى تغطية النقص من أموالهم الخاصة، سواء لتقصير فترات انتظار المواعيد الطبية لدى الأطباء المتخصصين أو لتوفير دروس خصوصية لأبنائهم. وقال: "نحن ندفع مرتين فعلياً، مرة من خلال الضرائب، ومرة أخرى من جيوبنا الخاصة".

لكن المشهد الاقتصادي تغير بصورة جذرية مع اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ قفزت ميزانية الأمن الإسرائيلية من نحو 60 مليار شيقل عام 2022 إلى ما يقارب 160 مليار شيقل عام 2026.

وشبّه الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، روعي كنات بورتال، حجم الزيادة في الإنفاق العسكري بالمبالغ اللازمة لتمويل وزارة تعليم إضافية بالكامل.

وأثارت الطريقة التي اعتمدتها حكومة بنيامين نتنياهو لتمويل الزيادة في ميزانية الأمن انتقادات سياسية ومهنية واسعة، بعدما لجأت إلى اقتطاعات متكررة من ميزانيات الوزارات الحكومية الأخرى، بما في ذلك اقتطاع جديد خلال الأسبوع الجاري، إلى جانب سلسلة من الزيادات الضريبية، بعضها غير مباشر، وتوسيع الدين العام بفوائد أعلى مما كانت عليه سابقاً.

 

وجاءت هذه الإجراءات بالتوازي مع استمرار تخصيص مليارات الشواقل لما يُعرف بالأموال الائتلافية والميزانيات القطاعية المخصصة لفئات وأحزاب بعينها. ورغم ذلك، لا تزال المؤشرات الاقتصادية العامة بعد ثلاث سنوات من الحرب تعكس استقراراً نسبياً للاقتصاد الإسرائيلي. وتعزو أفيرام نيتسان هذا الاستقرار إلى الاحتياطيات المالية التي تراكمت قبل الحرب، لكنها تحذر من أن قدرة الاقتصاد على الصمود ليست غير محدودة.

وتشير البيانات إلى ارتفاع الحصة التي تستحوذ عليها ميزانية الأمن ومدفوعات الفوائد على الدين العام من إجمالي ميزانية الدولة، من 29% عام 2022 إلى 37% عام 2026. ومع توقع استمرار ارتفاع ميزانية الأمن خلال العقد المقبل، إلى جانب زيادة مدفوعات الفوائد على الديون، ستتقلص تدريجياً الموارد المتاحة لتمويل الخدمات المدنية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والمواصلات.

 

أربعة تحديات تهدد الاقتصاد الإسرائيلي

يرى الخبراء أن الارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري وتقليص الموارد المخصصة للخدمات المدنية يؤديان إلى تفاقم المشكلات الهيكلية في الاقتصاد الإسرائيلي، وتحويلها إلى أزمات متراكمة قد يصعب التعامل معها مستقبلاً.

 

أولاً: تآكل الخدمات الاجتماعية

تحذر أفيرام نيتسان من أن تراجع الخدمات الاجتماعية لن يحدث بالضرورة في صورة انهيار مفاجئ، بل عبر تآكل تدريجي في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة. وشبّهت الوضع بضفدع يسبح في مياه ترتفع حرارتها ببطء، من دون أن يدرك أنها وصلت إلى درجة الغليان.

وبحسب المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى انخفاض الموارد المخصصة للمستشفيات والمدارس والطرق قياساً إلى أعداد السكان الذين تخدمهم، ما يعني إطالة فترات انتظار المواعيد الطبية، وزيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية، وتفاقم الازدحامات المرورية.

وسيُضطر المواطنون إلى تعويض هذا التراجع من أموالهم الخاصة، إما من خلال زيادات ضريبية تصفها أفيرام نيتسان بأنها حتمية، أو عبر دفع تكاليف الخدمات الخاصة لمن يستطيع تحملها. أما الذين لا يستطيعون دفع هذه التكاليف، فسيضطرون إلى الاكتفاء بخدمات أقل جودة أو بخدمات محدودة، رغم استمرارهم في دفع الضرائب.

 

ثانياً: النمو الاقتصادي لا ينعكس على القدرة الشرائية

واصل الاقتصاد الإسرائيلي تسجيل نمو خلال سنوات الحرب، لكن عوائد هذا النمو لم تصل إلى جميع فئات المجتمع بصورة متساوية. ويقول بن تسور إن هذا التفاوت يفسر شعور غالبية الإسرائيليين بأنهم بالكاد يستطيعون تلبية احتياجاتهم الاقتصادية. وأضاف: "هذا شعور حقيقي وصحيح، لكنه لا ينعكس في مؤشرات الاقتصاد الكلي التقليدية".

ويشير إلى أن المؤشر الأكثر تعبيراً عن هذه المشكلة هو القدرة الشرائية لساعة العمل، الذي يجمع بين الأجور التي يحصل عليها العامل والأسعار التي يدفعها.

وأظهرت أحدث البيانات المتاحة، المتعلقة بعام 2024، أن القدرة الشرائية للعامل الإسرائيلي كانت أقل بنسبة 27% من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وبحسب بن تسور، لم تتخذ أي حكومة إسرائيلية خلال العقدين أو العقود الثلاثة الماضية خطوات نجحت في تغيير هذا الواقع. ويعني ذلك، وفق تقديراته، أن العامل الإسرائيلي يحتاج إلى العمل ساعات تزيد بنحو 30% على ساعات عمل نظيره الأوروبي لشراء السلع والخدمات نفسها.

ويرى أن معالجة هذه الفجوة لا يمكن أن تتحقق بمجرد خفض أسعار بعض المنتجات الغذائية، مثل الجبن أو غيره من السلع في المتاجر. ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة لن يقتصر على معدل النمو الاقتصادي، بل سيتعلق أيضاً بالفئات التي ستستفيد فعلياً من تحسن مستويات المعيشة.

 

ثالثاً: التعليم وسوق العمل أمام تحديات هيكلية

 

يحذر مدير منتدى "كوهيليت" الاقتصادي، ميخائيل شرئيل، من أن أجزاء من المجتمع الإسرائيلي تتلقى تعليماً لا يتلاءم مع متطلبات سوق العمل الحديثة. ويشير بصورة خاصة إلى نظام التعليم الديني الحريدي للبنين، موضحاً أن الطفل الذي يلتحق بهذا المسار في سن الثالثة قد ينهي تعليمه في الثامنة عشرة من دون اكتساب المهارات المطلوبة للاندماج في سوق العمل.

وينتج عن ذلك، وفق شرئيل، انخفاض معدلات التشغيل ومتوسط الأجور بين أفراد هذه الفئة، ما يفرض أعباء إضافية على بقية المجتمع، الذي يتحمل ضرائب أعلى لتمويل سكان لا يستطيعون إعالة أنفسهم اقتصادياً. وشدد شرئيل على أنه لا يحمّل المجتمع الحريدي أو العائلات الحريدية مسؤولية هذا الوضع، بل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي لم تعمل على معالجته خلال العقود الماضية. وأضاف أن التحولات الديموغرافية تجعل المشكلة تتفاقم بسرعة، وستزيد صعوبة معالجتها مستقبلاً.

وفي المجتمع العربي داخل "إسرائيل"، يشير الباحث روعي كنات بورتال إلى مشكلة مشابهة، تتمثل في تخرج طلاب من جهاز التعليم العربي بمستويات مهارية أدنى من المطلوبة في دولة متقدمة. ويضيف شرئيل أن كثيرين من خريجي المدارس العربية ينهون تعليمهم من دون إتقان اللغة العبرية، متسائلاً عن كيفية توقع اندماجهم بنجاح في سوق العمل الإسرائيلية في ظل هذه الظروف.

وتضيف أفيرام نيتسان تحدياً آخر يتمثل في ثورة الذكاء الاصطناعي، محذرة من احتمال حدوث "بطالة جماعية" إذا لم تُنفذ برامج لإعادة تأهيل العاملين وتطوير مهاراتهم. وبحسب دراسة أجراها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن سد الفجوة بين "إسرائيل" ومتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في ميزانيات التدريب المهني يتطلب استثمار نحو أربعة مليارات شيقل سنوياً.

 

رابعاً: تراجع ثقة الجمهور بالحكومة

يرى نائب المدير العام لمؤسسة "برل كتسنلسون"، أفيعاد هومينر روزنبلوم، أن استعادة ثقة الجمهور بالحكومة تمثل الشرط الأساسي لمعالجة التحديات الاقتصادية الأخرى. ويصف إعادة بناء هذه الثقة بأنها "المهمة الأولى والأكثر أهمية" للحكومة المقبلة.

وبحسب روزنبلوم، تراجعت ثقة الإسرائيليين بنوايا الحكومة وقدرتها على تنفيذ سياساتها بصورة ملحوظة خلال السنوات الأربع الماضية، بعدما وزعت الموارد العامة بطريقة وصفها بأنها "غير عادلة"، وخصصت أموالاً لقطاعات مفضلة على حساب بقية الجمهور.

وتدعم البيانات هذا التقييم، إذ أظهر تحليل أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن "إسرائيل" تحتل المرتبة الأخيرة بين دول المنظمة في شعور المواطنين بالحصول على مقابل عادل للضرائب التي يدفعونها.

وتكمن المشكلة في أن تراجع الثقة يعرقل أيضاً إمكانية تطبيق الحلول الاقتصادية. فقد أظهرت استطلاعات أجراها المعهد أن غالبية الإسرائيليين يرغبون في توسيع الخدمات الحكومية، لكنهم لا يوافقون على دفع ضرائب إضافية لتمويلها، بسبب عدم ثقتهم بأن الأموال ستُستخدم في الأغراض المخصصة لها. وخلص المعهد إلى أن استعداد الجمهور لتأييد زيادة الضرائب يعتمد على ثقته بأن الإيرادات الإضافية ستُخصص لتحسين الخدمات المقدمة للمجتمع بأكمله.

 

خلاف اقتصادي حول زيادة الضرائب وإلغاء الإعفاءات

تختلف المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بشأن مستوى العبء الضريبي الحالي، إذ يرى منتدى "كوهيليت" أنه مرتفع، بينما يعتبر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أنه منخفض مقارنة بالدول المتقدمة. لكن المؤسستين تتفقان على أن العبء الضريبي يقع على شريحة محدودة نسبياً من السكان، وتؤيدان إلغاء إعفاءات وامتيازات ضريبية لا يستفيد منها معظم المواطنين.

ويدعو المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى توسيع القاعدة الضريبية ورفع مستوى الضرائب إلى المعدلات المعمول بها في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويعني ذلك عملياً إخضاع شرائح أوسع للضرائب، ولا سيما أصحاب الدخول غير المرتبطة بالعمل، مثل أصحاب الدخول المرتفعة الذين يستفيدون من امتيازات ضريبية على المدخرات، ومؤجري الشقق السكنية الذين لا يُلزمون بتقديم تقارير إلى سلطة الضرائب.

ويهدف هذا التوجه إلى عدم حصر العبء الضريبي بالعاملين الذين يتحملون أصلاً القسم الأكبر منه. في المقابل، يحذر شرئيل من أن رفع معدلات الضرائب "في الوقت الحالي" سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي. ويقترح بدلاً من ذلك إلغاء الإعفاءات الضريبية، وتحسين الجباية، ورفع كفاءة إدارة الميزانية، بما يشمل ميزانية الأمن.

ويشير منتدى "كوهيليت" إلى قائمة تضم 25 إصلاحاً اقتصادياً أعدها، يرى أنها قادرة على تحقيق تحسن طويل الأمد وتسريع النمو. غير أن أفيرام نيتسان تعتبر أن تسريع النمو لن يقدم حلاً فورياً، لأن ثماره قد لا تظهر إلا بعد نحو عقد من الزمن. وتحذر من أنه حتى لو رفعت الحكومة الضرائب، بما في ذلك عبر إلغاء الإعفاءات والامتيازات الضريبية، وخفضت فقط النفقات التي لا تسهم في النمو، فإن هذه الإجراءات لن تكون كافية لمنع تراجع الإنفاق على الخدمات المدنية. وقالت: "حتى ذلك لن يكون كافياً، وسنشهد رغم كل شيء انخفاضاً في الإنفاق على الخدمات المدنية".

 

مقترحات لاستعادة الثقة خلال أول 100 يوم

يطرح الخبراء مجموعة من الإجراءات التي يمكن للحكومة المقبلة اتخاذها خلال أيامها الأولى، بهدف مواجهة التحديات الاقتصادية واستعادة ثقة الجمهور. ويدعو شرئيل إلى البدء بإلغاء الإعفاءات الضريبية، وتحسين الجباية، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.

أما المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فيقترح تقليص الميزانيات القطاعية والنفقات التي تعيق النمو الاقتصادي، وإلغاء الإعفاءات الضريبية، قبل الانتقال تدريجياً إلى زيادات ضريبية إضافية. ويقترح هومينر روزنبلوم أن تتبنى الحكومة خلال أول 100 يوم من ولايتها إصلاحاً يستفيد منه عموم المواطنين، بهدف إعادة بناء الثقة. ويطرح مثالين على ذلك، هما تقليص أعداد الطلاب في الصفوف الدراسية، أو توفير تأمين صحي للرعاية التمريضية طويلة الأمد.

من جانبه، يدعو بن تسور السياسيين إلى اعتماد أهداف اقتصادية تقيس التحسن الفعلي في حياة المواطنين، بدلاً من الاكتفاء بمؤشرات الميزانية والنمو. وقال: "الناس لا يشترون من المتاجر ميزانية الدولة أو النوايا الحسنة". ويقترح تحديد هدف يتمثل في تقليص فجوة القدرة الشرائية بين العامل الإسرائيلي ومتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 15% بحلول نهاية الولاية الحكومية المقبلة، مقارنة بفجوة بلغت 27% وفق بيانات عام 2024.

 

تحذيرات من سنوات اقتصادية صعبة

يتفق الخبراء على أن "إسرائيل" تتجه نحو سنوات اقتصادية صعبة، في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق العسكري وتزايد أعباء الدين العام، بالتزامن مع الحاجة إلى استثمارات إضافية في التعليم والصحة والبنية التحتية والتأهيل المهني. وترى أفيرام نيتسان أن السؤال الأساسي لا يتعلق بإمكانية تجنب هذه التحديات، بل بمدى استعداد الدولة للتعامل معها.

وقالت إن الإدارة الاقتصادية السليمة يمكن أن تقلص الأضرار وتعظم الفوائد، مستعيرة مفهومين من سياسات مواجهة أزمة المناخ، هما "التخفيف والتكيف"، أي تقليص الأضرار وإجراء التعديلات اللازمة للتعامل مع الواقع الجديد. وتؤكد أن هذه التعديلات لا يمكن تجنبها، وأنها ستشمل رفع الضرائب بدرجات محدودة، مع الحرص على عدم الإضرار بالفئات التي تسهم بالقسم الأكبر من الإيرادات الضريبية. وأوضحت أن نحو 20% من دافعي الضرائب مسؤولون عن قرابة 80% من الإيرادات الضريبية، محذرة من الاستمرار في زيادة الأعباء المفروضة عليهم.

وتخلص تقديرات الخبراء إلى أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستواجه معادلة اقتصادية معقدة، تجمع بين الحاجة إلى تمويل ميزانية أمن مرتفعة لسنوات طويلة، والمحافظة على استقرار المالية العامة، ومنع المزيد من التدهور في الخدمات المدنية ومستويات المعيشة، وسط خلافات بشأن توزيع الأعباء الاقتصادية على مختلف فئات المجتمع.