وكالات/ الاقتصادية
توقعت مصادر في قطاع الصناعات الغذائية الإسرائيلي ارتفاع أسعار الطحين بنسبة تتراوح بين 10% و15%، بحسب نوعه، على أن تبدأ بعض المطاحن تطبيق الزيادة اعتباراً من الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط توقعات بأن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الخبز والكعك ومختلف المخبوزات. ونقل موقع "واينت" العبري عن أحد منتجي المخبوزات قوله: "إنها زيادة كبيرة جداً ستجبرنا على رفع الأسعار. لم نحدد بعد النسبة الدقيقة، لكننا لا نستطيع تحمل الزيادة كاملة".
ويعود السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار إلى التصعيد في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إذ تعد روسيا مصدراً رئيسياً لواردات القمح إلى "إسرائيل"، إلا أن الهجمات الأوكرانية على الموانئ والسفن الروسية في البحر الأسود ألحقت أضراراً بسلاسل التوريد، بما في ذلك سفن كانت تنقل القمح والشعير إلى "إسرائيل".
وأعلنت مطحنة "بار راف" في تل أبيب، وهي من أكبر وأقدم المطاحن العاملة في قطاع الصناعات الغذائية، وتورد الطحين إلى شركات من بينها "أوسم" و"بونجور"، رفع أسعار منتجاتها بنسبة 11%. وأوضحت إدارة المطحنة، في رسالة وجهتها إلى عملائها، أن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعاً حاداً في أسعار القمح عالمياً، نتيجة إغلاق موانئ البحر الأسود أمام شحنات القمح، على خلفية التصعيد الكبير في الحرب الروسية الأوكرانية.
وأضافت أن هذه التطورات أجبرتها على تغيير مصادر الاستيراد وشراء القمح من دول أوروبا الغربية بأسعار تزيد بنسبة تتراوح بين 35% و40% مقارنة بالأسعار المسجلة قبل عدة أشهر. وأشارت إلى أن الموردين في منطقة البحر الأسود ألغوا اتفاقيات توريد القمح بسبب عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم، في أعقاب التطورات الأخيرة في المنطقة.
وأكدت المطحنة أن ارتفاع تكاليف المواد الخام والنقل والعمل أدى إلى زيادة مباشرة في أسعار الطحين، موضحة أنها تسعى إلى الحد من تأثير هذه الارتفاعات قدر الإمكان، والحفاظ على انتظام الإمدادات وجودتها. وقالت في رسالتها: "إن تعديل الأسعار في هذه المرحلة جزئي فقط، ولا يعكس كامل الزيادة في تكاليف الإنتاج، ولذلك ستُرفع أسعار الطحين بنسبة 11% اعتباراً من الأول من نوفمبر".
نقص عالمي في القمح وارتفاع تكاليف الشحن
وتأتي الزيادة المرتقبة في ظل ارتفاع حاد بأسعار القمح عالمياً منذ بداية العام الجاري، نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها الجفاف في أوروبا، وظاهرة "إل نينيو" في شرق آسيا، والتوترات الأمنية في البحر الأسود، والاضطرابات الواسعة في طرق الملاحة البحرية. وقال المدير العام لشركة "شتايبل دغان"، هدار غولومبيك، وهي من كبرى الشركات العاملة في القطاع، لموقع "واينت": "نحن نطحن بالفعل قمحاً أكثر تكلفة، بعدما أُلغيت طلبات توريد من موردين في روسيا، التي استوردت منها "إسرائيل" معظم احتياجاتها من القمح خلال العامين الماضيين".
وأضاف: "يقصف الأوكرانيون الموانئ والسفن. وخلال هذا الأسبوع وحده، تعرضت سفينة محملة بالشعير لهجوم، وقبل نحو شهر تعرضت سفينة قمح كانت في طريقها إلى "إسرائيل" لهجوم أيضاً. ونتيجة لذلك، اضطررنا إلى استيراد القمح من بولندا بأسعار أعلى، فضلاً عن وجود نقص عالمي في القمح وارتفاع تكاليف النقل البحري". وأشار التقرير إلى أن الخلافات الدينية بين أبرز هيئات منح شهادات الطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية (الكوشير)، ومنها هيئة "بداتس" والحاخام لاندا، تشكل عائقاً إضافياً أمام المستوردين، إذ تحد من إمكانية المصادقة على شحنات القمح القادمة من دول بديلة.
وأوضح غولومبيك أن المطاحن تواجه هذا العام أعباء إضافية مرتبطة باستخدام القمح المحلي، قائلاً: "في العام الماضي، وبسبب الجفاف، لم يُستخدم القمح المحلي، أما هذا العام فيُستخدم، وهو الأغلى ثمناً، لأن الدولة ربطت سعره بسعر القمح الأميركي، الذي يعد الأعلى". وأضاف أن المطاحن التي تمتلك مخزوناً محدوداً مضطرة إلى رفع أسعارها فوراً، مؤكداً أن شركته بدأت بالفعل اتخاذ خطوات مماثلة. وقال: "نجري حالياً محادثات مع العملاء بشأن زيادات تتراوح بين 10% و15%، سيدخل بعضها حيز التنفيذ في نوفمبر، والبعض الآخر في ديسمبر، وفقاً لنوع القمح والعقود المبرمة مع العملاء".

