اليوم الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦م

هل يتأثر قرار بنك إسرائيل بشأن سعر الفائدة بانتخابات الكنيست

أمس, ٢:٤٠:٥٥ م
انتخابات الكنيست

وكالات/ الاقتصادية

من المقرر أن يعلن بنك إسرائيل المركزي، عند الساعة الرابعة مساءً من اليوم الأربعاء، قراره النهائي بشأن سعر الفائدة قبل انتخابات الكنيست التي ستجري في السابع والعشرين من الشهر الجاري.

وبحسب تقرير صحيفة غلوبس الاقتصادية العبرية، كما ترجم قسم اقتصاد صدى، فإنه يفصل بين الإعلان وبدء الانتخابات ستة أيام، وتشير التقديرات في سوق رأس المال إلى أن سعر الفائدة سيبقى عند 3.25%.

ويأتي هذا على الرغم من انخفاض مؤشر سبتمبر الماضي عن التوقعات لدى كبار المحللين الاقتصاديين.

وطرحت الصحيفة سؤالاً عن التوقيت، وقالت: هل يفضل بنك إسرائيل عدم تغيير أسعار الفائدة قبيل الانتخابات؟. وردت الصحيفة بالقول: "قد يسهل خفضها الأمور على أصحاب الرهون العقارية والشركات التي تحتاج إلى قروض، وبالتالي حتى القرار المهني قد يحمل دلالات سياسية، ومع ذلك، يشير التاريخ إلى أن بنك إسرائيل لم ينتظر دائمًا حتى انتهاء انتخابات الكنيست".

وعادت الصحيفة إلى تاريخ السابع والعشرين من مارس 2006، قبل يوم واحد من انتخابات الكنيست ذلك العام، والتي أعلن فيها البنك المركزي الإسرائيلي حينها عن رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى 5%، وكان من المقرر أن يدخل القرار حيز التنفيذ في أبريل من ذلك العام، وبرره بضرورة الحفاظ على استقرار الأسعار، ولم يؤدي قرب موعد الانتخابات إلى تأجيله.

واعتبرت الصحيفة أن هذا يمثل فرقًا جوهريًا، حين نشر القرار قبل التصويت، مع أن سعر الفائدة الجديد دخل حيز التنفيذ بعده.

وتشير دراسة الصحيفة إلى تاريخ الإعلان الرسمي، وليس فقط إلى تاريخ تغيير سعر الفائدة فعلياً.

وتظهر عملية فحص كل قرار من قرارات أسعار الفائدة التي نشرت قبل كل دورة من دورات الانتخابات الـ 12 منذ عام 1999 أنه في 7 منها تم تغيير سعر الفائدة، وفي 5 حالات تم تخفيضه، ومرتين تم رفعه، وفي 5 حالات ظل دون تغيير.

وفي يناير 2001، أعلن بنك إسرائيل خفض سعر الفائدة بنسبة 0.3%، من 8% إلى 7.7%، قبل ثمانية أيام من الانتخابات المباشرة لرئاسة الوزراء.

وأوضحت الصحيفة الاقتصادية العبرية، كما ترجم قسم اقتصاد صدى، كان السبب توقعات بتضخم يتراوح بين 1% و2.5% في ذلك العام.

وفي يناير 2009، قبل نحو أسبوعين من الانتخابات وفي خضم الأزمة المالية العالمية، خفض سعر الفائدة بنسبة 0.75%، ليصل إلى 1%.

وفي ديسمبر 2012، قبيل انتخابات يناير 2013، خفض البنك سعر الفائدة إلى 1.75%.

في فبراير 2015، أي قبل الانتخابات بثلاثة أسابيع تقريبًا، خفض البنك المركزي الإسرائيلي سعر الفائدة من 0.25% إلى 0.1%، وهو أدنى مستوى تاريخي آنذاك، حيث فاجأ ذلك القرار الأسواق، وتم إقراره بأغلبية أربعة أعضاء مقابل صوت واحد.

في أكتوبر 2022، رفع سعر الفائدة إلى 0.75%، ليصل إلى 2.75%، قبل الانتخابات بأقل من شهر، وذلك في إطار مكافحة التضخم.

وفي خمس من أصل اثنتي عشرة دورة انتخابية تم دراستها من قبل الصحيفة، لم يتغير سعر الفائدة، ومع ذلك، في أربع منها، خلال الفترة 2019-2021، لم يتجاوز التغيير 0.25% أو 0.1%، فيما كان نطاق خفض أسعار الفائدة محدودًا للغاية آنذاك، لذا يصعب عزو هذه القرارات إلى تجنب التغيير قبيل الانتخابات.

وتقول الصحيفة: إن الحالة الأكثر إثارة للاهتمام فهي يناير 2003، ففي اليوم السابق للانتخابات، أبقى البنك المركزي سعر الفائدة عند 8.9%، وأشار في بيانه إلى حالة عدم الاستقرار السياسي، وخطر اتساع العجز، وضرورة إجراء تعديلات على الميزانية بعد تشكيل الحكومة، مشيرًا حينها إلى أن المخاوف بشأن الانضباط المالي قد أثرت بالفعل على سوق السندات.

ورأى أنه آنذاك كان هناك فرقًا جوهريًا، بإمكانية أن تؤثر الانتخابات على التوقعات الاقتصادية واعتبارات أسعار الفائدة، نظرًا لعدم اليقين بشأن سياسات الحكومة المقبلة، وهذا لا يعني اتخاذ قرار بتجميد أسعار الفائدة لمجرد تجنب الظهور بمظهر سياسي. كما قالت الصحيفة.

وأضافت غلوبس: اتخذت القرارات في ظل ظروف اقتصادية مختلفة، لذا لا يمكن الجزم بأن الانتخابات لا تؤثر على البنك، ومن جهة أخرى، لا يشير هذا إلى وجود تقليد لتجميد أسعار الفائدة عشية الانتخابات.

وتساءلت الصحيفة: إذا لم تمنع الانتخابات تغيير أسعار الفائدة، فلماذا يتوقع السوق بقاءها دون تغيير؟.

ويقدم مقياسان منشوران للتضخم جزءًا من الإجابة، حيث أنه في إسرائيل، انخفض مؤشر سبتمبر بنسبة 0.5%، مقارنةً بتوقعات انخفاضه بنحو 0.3% إلى 0.4%، فيما ارتفع التضخم السنوي من 1.5% في أغسطس إلى 1.6% في سبتمبر، ولكنه بقي عند الحد الأدنى لهدف بنك إسرائيل، الذي يتراوح بين 1% و3%.

وتضيف الصحيفة: بعد أربعة تخفيضات منذ بداية العام، من 4.25% إلى 3.25%، يعزز هذا المؤشر الأقل من المتوقع الحاجة إلى مزيد من التيسير النقدي، ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على رقم شهري واحد لتحديد اتجاه التضخم، إذ يتعين على اللجنة أيضًا تقييم أسعار الخدمات، وتوقعات العام المقبل، واحتمالية أن يكون هذا التباطؤ الحالي مؤقتًا. كما ترجم قسم اقتصاد صدى.

في المقابل، ارتفع مؤشر سبتمبر في الولايات المتحدة بنسبة 0.6%، وتسارع التضخم السنوي من 3.4% إلى 3.7%، ويعود أكثر من نصف الزيادة الشهرية إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 9.1%، بينما بلغ التضخم الأساسي 2.6% سنوياً، فيما تزيد هذه البيانات من المخاوف من استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تطبيق سياسة سعر فائدة تقييدية لفترة طويلة.

وتقول: عندما تنخفض أسعار الفائدة في إسرائيل بينما تبقى مرتفعة في الولايات المتحدة، قد تتراجع جاذبية الاستثمار بالشيكل، وفي بعض الحالات، يؤدي ذلك إلى ضغط على الشيكل لانخفاض قيمته، مما يجعل الواردات أغلى ثمنًا، وقد يعيد الضغوط التضخمية.

وتابعت: يعتمد خفض أسعار الفائدة في إسرائيل على عوامل أخرى، ولا يستلزم بالضرورة انخفاض قيمة الشيكل، ولكنه قد يضيف ضغطًا إضافيًا، ومن وجهة نظر البنك المركزي، يعد هذا خطرًا يجب أخذه في الاعتبار.

وبينت الصحيفة أن هذه المخاوف أثيرت داخل البنك المركزي الإسرائيلي، وتبين ذلك من خلال قرار سبتمبر، حين أيد أربعة من أعضاء اللجنة الخمسة خفض سعر الفائدة إلى 3.25%، بينما فضل العضو الخامس الإبقاء عليه عند 3.5%.

ووفقًا لملخص المناقشة، فقد رأى أنه في ضوء التطورات العالمية في أسعار الفائدة وبيئة التضخم، من الأفضل التريث، ومنذ ذلك الحين، نشر مؤشر أقل من المتوقع في إسرائيل، بينما تسارع التضخم في الولايات المتحدة.

وتعكس توقعات السوق الحذر أيضًا، إذ يتوقع الخبراء أن يبقى سعر الفائدة عند 3.25% على الأقل حتى نهاية عام 2027، وأن يبلغ معدل التضخم 2.3% في العام المقبل.

وتقول الصحيفة: في أفضل الأحوال، يتوقعون أن ينخفض ​​سعر الفائدة فعليًا إلى ما بين 2.75% و3% خلال عام، أي بعبارة أخرى، كما تضيف الصحيفة وترجم قسم اقتصاد صدى، حتى بين المتنبئين الذين يتوقعون بقاء سعر الفائدة دون تغيير، يوجد اختلاف في الآراء حول المسار المستقبلي، وبالتزامن مع قرار سعر الفائدة، سينشر بنك إسرائيل توقعات محدثة للاقتصاد الكلي، والتي ستوفر مؤشرات حول خطواته اللاحقة.

وتوصل تقرير صحيفة غلوبس الاقتصادية العبرية، لخلاصة، قال فيها إن بنك إسرائيل أثبت قدرته على تغيير أسعار الفائدة قبل أيام من الانتخابات. مضيفةً: السؤال ليس ما إذا كان سيفعل ذلك مجددًا، بل ما إذا كان انخفاض مؤشر سبتمبر يبرر خفضًا فوريًا، أم أن المخاطر الخارجية تستدعي التريث.