حذر وزير المالية والتخطيط الفلسطيني اسطيفان سلامة، من خطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها السلطة الوطنية الفلسطينية، واصفاً الضغوط الاقتصادية الإسرائيلية بأنها "تهديد وجودي" يستهدف تقويض المشروع الوطني ومنع الوصول إلى الدولة الفلسطينية.
حصار مالي واستهداف للمنظومة المصرفية
وأوضح سلامة في لقاء خاص مع إذاعة "صوت فلسطين" أن الحكومة الإسرائيلية الراديكالية الحالية تتبنى سياسة تدميرية عبر الحصار المالي؛ حيث لم يتم تحويل أموال المقاصة الفلسطينية منذ عشرة أشهر، تخللها اقتطاعات مجحفة وغير قانونية.
وأشار الوزير إلى أن الاستهداف الإسرائيلي لم يتوقف عند احتجاز الأموال، بل امتد لضرب "العمود الفقري" للاقتصاد عبر التضييق على البنوك الفلسطينية، ووقف المعاملات التجارية، وإجراءات تكديس "الشيكل" في المصارف لإنهاك قدرة السلطة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
أرقام صادمة: الدين العام يتجاوز 15 مليار دولار
وكشف سلامة عن وصول الدين العام الفلسطيني إلى مستويات قياسية تجاوزت 15.4 مليار دولار، وهو رقم وصفه بالضخم جداً مقارنة بحجم الاقتصاد المحلي. وبين أن الحكومة تلجأ للاقتراض من البنوك كحل اضطراري وليس مثالياً، مؤكداً أن خدمة هذه الديون باتت تستنزف معظم الدخل المحلي الشهري.
قطاعا الصحة والتعليم "خط أحمر"
ورغم قتامة المشهد المالي، أكد الوزير أن الحكومة تضع قطاعي الصحة والتعليم على رأس أولوياتها نظراً لـ "بعدهما الوجودي". وقال: "نعمل شهرياً على توفير الحد الأدنى من الدفعات لمزودي الخدمات الصحية وموردي الأدوية والمستشفيات لضمان استمرار عملها، رغم أن ما يتم صرفه حالياً أقل من الحد الأدنى المطلوب".
الإصلاح والالتزام الوطني
وشدد سلامة على أن الوزارة باشرت تنفيذ خطة إصلاح مالي ومؤسسي شاملة بوضوح وشفافية، تهدف إلى ترشيد النفقات وتعظيم الإيرادات المحلية لتقليل الفجوة التمويلية. ودعا المواطنين إلى ضرورة الالتزام الضريبي، معتبراً إياه "جزءاً من الالتزام الوطني" وركيزة أساسية للحفاظ على المشروع الوطني واستقلالية القرار الفلسطيني في ظل تراجع الدعم الدولي.
واختتم الوزير حديثه بالإشادة بحالة "التكاتف الفلسطيني" بين القطاعين العام والخاص والموظفين المدنيين والأمنيين، معتبراً هذا الصمود هو "صمام الأمان" الوحيد لحماية المؤسسات الفلسطينية وضمان استمرار تقديم الخدمات في ظل العام المالي الذي قد يكون الأصعب منذ عام 1994.

