اليوم الاثنين ٠٢ مارس ٢٠٢٦م

215 مليون دولار خسائر مدينة دبي في يوم واحد جراء توقف الرحلات الجوية

اليوم, ١٢:٢٣:٤٤ ص
215 مليون دولار خسائر مدينة دبي في يوم واحد جراء توقف الرحلات الجوية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

أدى تصعيد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ورد إيران بالضربات الانتقامية إلى إجبار العديد من دول الشرق الأوسط على إغلاق أو تقييد مجالها الجوي، مما تسبب في إلغاء رحلات جوية واسعة النطاق وتغيير مساراتها، الأمر الذي يهدد صناعة الطيران العالمية بخسائر تتجاوز مليار دولار.
اعتبارًا من 1 مارس 2026، لا تزال مراكز النقل الجوي الرئيسية مثل دبي والدوحة وأبوظبي تعاني من شلل تام، بينما يبرز مطار القاهرة الدولي كملاذ آمن مُرهَق للتعامل مع تدفقات التحويلات الجوية. ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف الشهرية إلى مئات الملايين، مما يُلحق ضررًا بالغًا بشركات الطيران والمطارات وسلاسل التوريد التي تعاني أصلًا من تداعيات الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران يوم السبت.
أدت عمليات الإغلاق – التي شملت إيران وإسرائيل والعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن وسوريا – إلى توقف العمليات في أكثر المطارات الدولية ازدحامًا في العالم. فقد أبلغ مطار دبي الدولي، الذي استقبل 87 مليون مسافر العام الماضي، عن أضرار طفيفة جراء غارة جوية إيرانية بطائرة مسيرة، أسفرت عن إصابة أربعة من موظفيه. وتعرض مبنى الركاب رقم 1 في مطار الكويت الدولي لأضرار محدودة وإصابات طفيفة. وتكبد مطار البحرين الدولي خسائر مادية دون وقوع وفيات، بينما سجل مطار زايد الدولي في أبوظبي حالة وفاة واحدة وسبع إصابات. وقد أدت هذه الحوادث، التي أكدها مشغلو المطارات وتقارير إقليمية، إلى تفاقم الوضع، حيث تجاوزت حالات التأخير 19 ألف حالة على مستوى العالم، بالإضافة إلى آلاف حالات الإلغاء التي امتدت إلى مختلف أنحاء العالم.
تفاصيل التكاليف: الوقود، والرسوم، والغضب
يؤدي تغيير مسار الرحلات الطويلة لتجنب الأجواء المغلقة إلى إضافة ساعتين إلى ثلاث ساعات لكل رحلة، مما يزيد التكاليف بمقدار 6000 إلى 10000 دولار أمريكي في الساعة على متن الطائرات عريضة البدن مثل بوينغ 777 وإيرباص A380. ويؤدي استهلاك الوقود الإضافي – الذي يصل إلى 20% على خطوط أوروبا – بالإضافة إلى ساعات العمل الإضافية للطاقم والصيانة، إلى تآكل هوامش الربح الضئيلة لشركات الطيران مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران. وقدّر شان سعيد، كبير الاقتصاديين العالميين في شركة جوواي آي كيو آي، إجمالي التكاليف على المدى القريب بأكثر من مليار دولار أمريكي في حال استمرار إغلاق الأجواء، مشيرًا إلى عمليات إعادة هيكلة الجداول الزمنية التي تُقلّص الربط الجوي وتُعطّل الأصول.
قد يتسبب يوم واحد في دبي بخسارة 215 مليون دولار من الإيرادات، وذلك نتيجة لتوقف الرحلات الجوية، وخسائر مبيعات التجزئة، وتوقف الشحن الجوي، وفقًا لتوقعات المحللين التي تعكس اضطرابات سابقة مثل حرب أوكرانيا عام 2022. وقد ألغت شركات الطيران الهندية وحدها 410 رحلات جوية في 28 فبراير، مع توقعات بإلغاء 444 رحلة أخرى في 1 مارس، مما يؤكد حجم الخسائر على خطوط الطيران ذات الحركة الكثيفة. كما علّقت شركات الطيران الخليجية عشرات الرحلات، بينما أوقفت مصر للطيران 13 رحلة إقليمية، بما في ذلك رحلات إلى دبي والدوحة وبغداد، حتى إشعار آخر.
وتزيد العوامل الاقتصادية العامة من حدة المشكلة. فقد ارتفع سعر النفط الخام بمقدار 5-7 دولارات للبرميل نتيجةً لعلاوات المخاطر، مما أدى مباشرةً إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات، الذي يمثل 30-40% من تكاليف تشغيل شركات الطيران. كما أن رسوم العبور في الممرات البديلة، والتي تُحتسب بناءً على الوزن والمسافة، تضيف آلاف الدولارات لكل رحلة عبر باكستان أو الطرق الجنوبية.
ازدحام الشحن وتكدس الركاب
يواجه الشحن الجوي، الحيوي لنقل البضائع الحساسة للوقت كالأدوية والإلكترونيات، أشدّ الخسائر. وقدّر البروفيسور جيفري ويليامز أن مئات الآلاف من الأطنان تتأثر يومياً جراء الهجمات على دبي والدوحة، مما يُشلّ خطوط التجارة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا في “زلزال اقتصادي”. وتفقد المطارات مصدرين رئيسيين للدخل: الركاب (70% من دخل دبي) والشحن (الذي يُعالج 2.5 مليون طن سنوياً هناك وحدها).
يطالب المسافرون العالقون -مئات الآلاف حول العالم- باسترداد أموالهم وإعادة حجز رحلاتهم، حيث يغطي التأمين عادةً خسائر الركاب ولكنه يعفي شركات الطيران بموجب بنود القوة القاهرة. ويتوقع ويليامز أزمة قصيرة الأمد، يُرجح أن تُحل في غضون أسبوع ما لم تتفاقم، مع احتمال ارتفاع أسعار التذاكر على المدى الطويل مع مرور الوقت.
شريان الحياة المزدحم في القاهرة
وسط حالة الفوضى التي تعمّ منطقة الخليج، يعمل مطار القاهرة الدولي بكامل طاقته في حالة تأهب قصوى، مستوعباً تحويلات الرحلات من المطارات المجاورة التي أغلقت أبوابها. تُظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية ازدحاماً متزايداً مع تجنّب الطائرات للمناطق المغلقة، مما يُؤدي إلى تأخيرات، وإطالة أوقات الانتظار على المدرج، وازدحام أكبر في صالات المطار. وتحثّ وزارة الطيران المدني المصرية على إجراء فحوصات فورية عبر شركات الطيران وموقع Flightradar24، مُشيرةً إلى أن مطار القاهرة الدولي، إلى جانب مطاري الرياض ولارنكا، يُعدّ بمثابة صمامات أمان. ومع ذلك، فإنّ الآثار الجانبية لأكثر من 19 ألف تأخير تُؤثّر سلباً على جداول الرحلات، حيث تُؤكّد قرارات تعليق رحلات مصر للطيران على ضرورة توخي الحذر.
تأثيرات ممتدة تتجاوز حدود السماء
يُهدد استمرار الصراع بارتفاع أسعار الشحن البحري بنسبة 40% نتيجةً للتهديدات التي تُحيط بمضيق هرمز، وفقًا لمحللي الخدمات اللوجستية، مما يُربط قطاع الطيران بالتجارة العالمية. وتواجه المراكز السياحية الرئيسية، مثل دبي، التي تعتمد على حركة الترانزيت، خسائر فادحة في متاجرها بالمراكز التجارية المتكاملة. وتُحاول شركات الطيران الردّ بإعادة توزيع أطقمها وخفض طاقتها الاستيعابية، لكن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) يُحذر من معاناة طويلة الأمد في حال استمرار الأعمال العدائية.
لا يزال مسار الصراع غير مستقر. أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن شنّ ضربات يوم السبت، ما دفع إيران للردّ وإغلاق بعض الأنشطة بسرعة. تترقب الأسواق أي تطورات عسكرية، لكن مع استمرار التطورات العسكرية كل ساعة، يعقد مسؤولو قطاع الطيران اجتماعاتهم في مراكز العمليات. في الوقت الراهن، يستعد هذا القطاع، الذي تبلغ قيمته تريليون دولار أمريكي، والذي لا يزال يتعافى من آثار الجائحة، لانعطافة مكلفة.