اليوم الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦م

أكثر من مجرد حقل نفط.. "حقل الشيبة" كنز السعودية الاستراتيجي

اليوم, ٢:١٢:٤٢ م
حقل الشيبة
الاقتصادية

غزة/ متابعة الاقتصادية
يعتبر حقل الشيبة النفطي أحد الكنوز الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، ويلعب دوراً حيوياً في دعم مكانتها كأحد أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم. لا تقتصر أهميته على كونه حقلاً نفطياً ضخماً، بل تمتد لتشمل جودة إنتاجه، ومرافقه المتطورة، وحتى التزامه بالمعايير البيئية. 
كنز استراتيجي باحتياطيات ضخمة
يقع الحقل في صحراء الربع الخالي، ويحتوي على احتياطيات هائلة تقدر بنحو 15.7 مليار برميل من النفط الخام ، وحوالي 25 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي . هذه الثروة الهائلة تجعله ركيزة أساسية في محفظة "أرامكو" الإنتاجية.
· إنتاج النفط عالي الجودة 
تُعد جودة النفط المستخرج من الشيبة عنصراً حاسماً في قيمته الاقتصادية. فهو ينتج نوعاً من النفط الخام يُعرف باسم "العربي الخفيف جداً" ، والذي يتميز بانخفاض نسبة الكبريت فيه وسهولة تكريره لإنتاج كميات كبيرة من المشتقات النفطية عالية القيمة، مما يجعله مرغوباً بشدة في الأسواق العالمية . وقد وصفت صحيفة "الغارديان" البريطانية الحقل بأنه "أقرب في قيمته إلى منجم الذهب منه إلى حقل النفط" نظراً لجودة خرائطه الجيولوجية وإنتاجيته العالية .
طاقة إنتاجية عملاقة
تبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لحقل الشيبة مليون برميل يومياً . وقد تضاعف إنتاجه منذ بدء التشغيل في عام 1998، عندما كان يضخ 500 ألف برميل يومياً، ليصل إلى مستوياته الحالية التي تعادل إنتاج العديد من الدول الأعضاء في منظمة أوبك .
· بنية تحتية متكاملة ومدينة صناعية
حولت شركة "أرامكو السعودية" موقع الحقل في وسط صحراء قاحلة إلى مدينة صناعية متكاملة تضم العديد من المرافق منها :
 · أكثر من 145 بئراً منتجة.
 · ثلاثة معامل لفصل الغاز عن الزيت.
 · خط أنابيب ضخم يمتد لمسافة 645 كيلومتراً لربط الحقل بمرافق المعالجة والتصدير في بقيق ومن ثم رأس تنورة والجعيمة .
 · مطاراً خاصاً، وطرقاً معبدة، ومجمعات سكنية وترفيهية متكاملة لأكثر من 600 موظف يعملون في هذا الموقع النائي 
الريادة في المحافظة على البيئة
يمثل حقل الشيبة نموذجاً فريداً للتوازن بين الإنتاج النفطي المكثف والحفاظ على البيئة. 
فقد أنشأت "أرامكو" محمية طبيعية للحياة الفطرية تبلغ مساحتها 637 كيلومتراً مربعاً حول الحقل . ونجحت المحمية في إيواء وإعادة توطين أنواع مهددة بالانقراض مثل المها العربي والغزلان الرملية، بعد أن كانت قد اختفت من المنطقة منذ عقود بسبب الصيد الجائر.
وقد حصل المشروع على جوائز بيئية مرموقة تقديراً لجهوده في حماية البيئة وإعادة تدوير المياه والحد من حرق الغاز .
·بعد جيوسياسي: نظراً لأهميته الاقتصادية الكبيرة وقربه من الحدود الإماراتية (حوالي 10 كم) ، يكتسب الحقل بعداً جيوسياسياً مهماً. 
وقد تم الاتفاق على ترسيم الحدود في المنطقة بموجب اتفاقية جدة عام 1974 . كما أن أي تهديدات أمنية تستهدف الحقل، مثل الهجوم بطائرات مسيرة في عام 2019 ، تحظى باهتمام إقليمي ودولي واسع نظراً لتأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة العالمية. 
باختصار، حقل الشيبة هو أكثر من مجرد حقل نفطي؛ إنه مشروع طاقة متكامل يجمع بين الهندسة الاستثنائية في بيئة قاسية، والإنتاج النفطي ذي الجودة العالمية، والمسؤولية البيئية، مما يجعله أحد الأصول الأكثر قيمة في البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية.

محاولات إيرانية متكررة للاستهداف
ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي حاولت إيران استهداف حقل الشيبة أكثر من مرة وذلك لما يتمتع به الحقل من أهمية استراتيجية واقتصادية.
وحذّرت السعودية ودول خليجية من استمرار إطلاق الهجمات الإيرانية على أراضيها، مؤكدة حقها في الدفاع عن سيادتها.
وقالت وزارة الدفاع السعودية، الاثنين، إنها دمرت 7 مسيرات في الربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة النفطي، وذلك في أحدث عمليات التصدي والاعتراض اليوم للمسيرات الإيرانية التي تطال المملكة.
وأعلنت الدفاعات السعودية تصديها لأكثر من 20 مسيرة حاولت استهداف الحقل ذاته الذي تبلغ طاقته الإنتاجية اليومية مليون برميل من النفط الخام في اليوم.