اليوم الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦م

حرب إيران تزيد الضغوط على اقتصاد مصر

اليوم, ٦:٥٧:١٦ م
بنك مصر المركزي
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

ستسهم صدمة حرب إيران في زيادة الضغوط على الاقتصاد المصري عبر عدة مسارات اقتصادية ومالية، وقد تؤدي إلى توقف مسار بعض الإجراءات مثل دورة التيسير النقدي التي بدأها البنك المركزي المصري، ما يضع ضغطاً إضافياً على الاستدامة المالية.

وقال تقرير لمعهد التمويل الدولي عن مصر إن حرب إيران تمثل صدمة خارجية جديدة للاقتصاد المصري، ورغم أن الاستقرار المحلي في مصر سيظل قائماً، لكن استمراريته تعتمد على تطور الظروف الخارجية.

وتنشأ المخاطر الفورية على الاقتصاد المصري من ارتفاع تكاليف واردات الطاقة وتجدد خروج رؤوس الأموال، وكلاهما يمكن أن ينتقل بسرعة إلى التضخم، وضغوط سعر الصرف، والضغوط المالية.

ودخلت مصر عام 2026 مع تحسن في الظروف الاقتصادية الكلية، كما كان النمو يتسارع، والتضخم يتراجع، وبدأ ضبط أوضاع المالية العامة يحقق تقدماً بعد سلسلة من التعديلات في السياسات ضمن برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي.

ويقول معهد التمويل الدولي إن الاقتصاد المصري سيظل معرضاً بدرجة كبيرة للصدمات الإقليمية عبر واردات الطاقة، وتدفقات رأس المال، وأسعار الغذاء، ويشير إلى أن تصعيد الصراع في إيران يمثل تذكيراً آخر بأن مسار استقرار مصر لا يزال يعتمد بشكل كبير على الظروف الخارجية.

فاتورة واردات الطاقة في مصر

يُعد التراجع الهيكلي في إنتاج الغاز في مصر أحد أكبر نقاط الضعف الخارجية، فبعد أن بلغ إنتاج الغاز المحلي ذروته في عام 2021، بدأ يتراجع بسبب نقص الاستثمارات، وتقادم حقول الغاز، والتحديات الإنتاجية، ما حول البلاد لمستورد صافٍ، وفقاً لمعهد التمويل الدولي.

وترتفع أسعار الغاز الطبيعي المسال حالياً التي تعتمد عليها مصر، بأعلى بثلاث مرات من السعر العام الماضي، ما يعني أن صراعاً مطولاً قد يغير بشكل كبير فاتورة واردات الطاقة في مصر، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، حسب ما يتوقع المعهد.

وشهدت السنوات السابقة تجاوز الطلب على الطاقة العرض خلال أشهر الصيف، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء وتقنين الطاقة للصناعات الثقيلة، وهو ما شكّل عبئاً على كل من النمو واحتياطيات النقد الأجنبي.

وأقرت مصر الأسبوع الماضي ارتفاعاً في أسعار الوقود والبنزين بنسب تتراوح بين 15 و22% بعد أن زادت أسعار النفط العالمية لمستويات مرتفعة للغاية.

وقد تؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي بسبب الدعم، إذ إن كل زيادة دولار واحد في سعر النفط فوق 75 دولاراً تؤدي إلى تكلفة إضافية تتراوح بين 4 و4.5 مليار جنيه سنوياً.

ويتوقع المعهد أن ترتفع النفقات بنسبة بين 0.2 إلى 0.55% من الناتج المحلي إذا تراوحت أسعار النفط بين 85 دولاراً و100 دولار.

خروج الأموال الساخنة في مصر

تشهد مصر حالياً أكبر موجة تدفقات خارجة لرؤوس الأموال منذ عام 2022، وتشير البيانات من البورصة المصرية إلى أنه خلال أول أسبوعين من شهر مارس، شهدت مصر تدفقات خارجة صافية تُقدر بنحو 210 مليارات جنيه أي نحو 4 مليارات دولار باحتساب سعر الدولار عن 52 جنيهاً، وفقاً لتقديرات معهد التمويل الدولي.

ويقول إن مصر لم تشهد تدفقات خارجة بهذا الحجم منذ منتصف عام 2022 في بداية حرب أوكرانيا أو الربع الأول من 2020 في بداية جائحة كورونا.

ورغم أن مصر لا تعتمد على تدفقات المحافظ لتمويل الحساب الجاري، فإن استمرار التدفقات الخارجة قد يضغط على التمويل الخارجي لمصر، حسب ما يتوقع التقرير.

ضغوط تضخمية متوقعة في مصر

وفي ظل هذه الاضطرابات تمثّل عودة الضغوط التضخمية خطراً قصير الأجل، إذ ستأتي هذه الضغوط عبر مسارين هما انخفاض سعر الصرف وارتفاع أسعار الوقود والغذاء.

وقد أدّت التدفقات الخارجة الكبيرة إلى انخفاض الجنيه من 47 جنيهاً إلى أكثر من 52 جنيهاً للدولار.

كما سيؤدي ارتفاع أسعار الوقود التي تشكل نحو 10% من سلة مؤشر أسعار المستهلك، في زيادة بنحو 2% لمعدل التضخم السنوي خلال الأشهر القادمة.

ويتوقع معهد التمويل الدولي أن يلجأ البنك المركزي المصري إلى وقف دورة التيسير النقدي الذي بدأها حتى تهدأ هذه الضغوط التضخمية.

وخلال العام الماضي خفّض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 5 مرات بواقع 725 نقطة أساس، كان آخرها في ديسمبر كانون الأول 2025، ثم عاد وأجرى خفضاً جديداً في فبراير شباط 2026 بواقع 100 نقطة أساس.

قناة السويس.. جانب إيجابي ولكن

تبرز أحد الجوانب الإيجابية الملحوظة في عدم مشاركة جماعة الحوثيين في الصراع الحالي، إذ أدّت الهجمات الحوثية السابقة على سفن الحاويات في البحر الأحمر إلى خفض عبور قناة السويس إلى النصف، ما أثّر سلباً في إيرادات القناة التي تمثل مصدراً مهما للعملة الصعبة في مصر.

ويقول التقرير إن حركة العبور استقرت عند نحو 40 سفينة يومياً، لكن الصراع قد يدفعنا إلى تأجيل توقعاتنا لعودة القناة للوضع الطبيعي بالكامل، التي كانت مقررة في الأصل بحلول نهاية يونيو حزيران 2026.

وكانت مصر قد فقدت أكثر من 60% من إيرادات قناة السويس خلال حرب غزة مع استهداف جماعة الحوثيين السفن المارة عبر البحر الأحمر، ما دفع خطوط الملاحة العالمية في تجنب المرور من قناة السويس، قبل أن تبدأ بالعودة التدريجية مع توقف الحرب.