اليوم الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦م

حرب إيران ترفع الطلب على مستودعات التخزين في السعودية

اليوم, ٧:٣٥:٣٤ م
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

تشهد السوق السعودية موجة طلب متسارعة على المستودعات ومساحات التخزين، مع توجه الشركات إلى رفع مستويات المخزون كإجراء احترازي لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية في الخليج، التي ألقت بظلالها على حركة النقل وسلاسل الإمداد خلال الأسابيع الأخيرة.

ويأتي هذا التحول في وقت تعتمد فيه قطاعات رئيسية مثل الأغذية والبتروكيماويات والتجزئة والصناعة على تدفقات لوجستية مستقرة، ما دفع الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية، والانتقال من الإمداد في الوقت المناسب إلى التخزين المسبق، بهدف تقليل المخاطر المحتملة.

قال عبدالعزيز الحربي مستشار سلاسل الإمداد إن الطلب على المستودعات في المدن الرئيسية، خصوصا في المنطقة الشرقية والرياض، ارتفع بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مدفوعا بزيادة الطلب على التخزين الوقائي، مبينا أن الشركات باتت تفضل تأمين مخزون يكفي لأسابيع أو حتى أشهر، بدلا من الاعتماد على تدفقات توريد منتظمة قد تتأثر بالأحداث الإقليمية.

وأضاف الحربي أن القرب الجغرافي للمنطقة الشرقية من ممرات الطاقة والتجارة في الخليج جعلها نقطة حساسة لأي اضطرابات، ما يفسر تسارع الطلب على المستودعات القريبة من الموانئ والمطارات، خصوصا تلك المرتبطة بميناء الملك عبدالعزيز في الدمام ومطار الملك فهد الدولي.

من جانبه، أفاد خالد الشمري مستثمر في القطاع اللوجستي أن السوق تشهد تحولاً نوعيا في سلوك الشركات، حيث لم يعد التخزين مجرد وظيفة تشغيلية، إنما أصبح أداة لإدارة المخاطر، مشيرا إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل توقيع عقود طويلة الأجل لحجز مساحات تخزين إضافية، حتى مع ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن التوترات الحالية في الخليج، وما صاحبها من تقلبات في حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل، دفعت الشركات إلى "شراء الوقت عبر التخزين"، في محاولة لضمان استمرارية الأعمال وتفادي أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات.

وتعزز هذه التحركات من مكانة السوق السعودية كمركز لوجستي إقليمي، خاصة مع الاستثمارات الحكومية الكبيرة في البنية التحتية وسلاسل الإمداد ضمن مستهدفات رؤية 2030، إلا أنها في الوقت ذاته تضغط على الطاقة الاستيعابية للمستودعات، وترفع من تنافسية السوق على الأصول اللوجستية.

ومع استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة، يرجح مختصون أن يستمر الطلب المرتفع على المستودعات خلال الفترة المقبلة، مع تحول التخزين الوقائي من إجراء مؤقت إلى نهج دائم لدى عدد متزايد من الشركات العاملة في السعودية.