اليوم الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦م

كواليس عاصفة العملات الأجنبية: خطأ اتصالي يفقد بنك إسرائيل السيطرة على السرد المالي

١٣‏/٠٦‏/٢٠٢٦, ١١:٤٣:٥٣ ص
بنك إسرائيل

كشفت تقارير اقتصادية عن كواليس التدخل المفاجئ لبنك إسرائيل في سوق الصرف خلال شهر مايو الماضي، حيث اشترى البنك 801 مليون دولار. وجاءت هذه الخطوة التقنية العاجلة بعد أن رصدت أنظمة المراقبة الذكية شذوذاً فنياً مؤقتاً في حركة التداول تطلب معالجة فورية لحماية استقرار السوق.

ورغم أن العملية حققت هدفها الفني بإعادة التوازن للسوق، إلا أن البنك ارتكب خطأ تكتيكياً بامتناعه عن إصدار بيان توضيحي فوري ومباشر. وتسبب هذا الصمت في فقدان البنك السيطرة على الرواية العامة، تاركاً المجال مفتوحاً للتكهنات التي ملأت الفراغ قبل صدور التقرير الدوري الروتيني.

ونتيجة لتأخر الإعلان الفوري، فسر خبراء الاقتصاد والمضاربون الخطوة بأثر رجعي على أنها انصياع كامل لضغوط المصدرين ورئيس جمعية المصنعين. وتحول الإجراء المهني البحت إلى سجال سياسي واسع حول الشفافية، لتبدو الخطوة وكأنها محاولة متعمدة ومخفية للتأثير المباشر على سعر الصرف.

وتضاعفت أزمة الثقة نظراً لتوقيت الشراء الذي تزامن مع خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ودعوات تسريع وتيرة خفضها في مؤتمر "إيلي هورويتز". هذا التزامن الحرج جعل المستثمرين يستبعدون فرضية الصدفة الفنية، مفسرين شراء الدولارات وتراجع الشيكل كإشارة مبطنة لتغيير السياسة النقدية الرسمية.

ودافع مسؤولو البنك المركزي عن موقفهم مؤكدين مراقبة 10 مؤشرات فنية سرية تفادياً لاستغلالها من قبل صناديق التحوط والمضاربين الدوليين لتحقيق أرباح سريعة. وشدد البنك على التزامه بسياسة عدم التدخل العشوائي، موضحاً أن خطوة مايو تندرج تحت بند "إصلاح عطل طارئ" وليس لتوجيه السياسة العامة.

من جهة أخرى، يرى البنك أن القوة الاستثنائية التي اكتسبها الشيكل مؤخراً صعوداً بنحو 25% تعود لعوامل اقتصادية حقيقية وليس لمجرد مضاربات عابرة. وتتمثل هذه العوامل في انخفاض علاوة المخاطر لإسرائيل جراء التحسن الجيوسياسي، وانتعاش الأسواق الأمريكية، إلى جانب التراجع العام للدولار عالمياً.

وفي النهاية، تظهر هذه الأزمة أن نجاح عمليات البنوك المركزية لا يتوقف فقط على صحة القرارات التقنية بل على مدى وضوح تواصلها مع الجمهور. وبسبب غياب الشفافية اللحظية، وجد بنك إسرائيل نفسه في أسوأ موقف ممكن؛ حيث لم ينل الائتمان لسياساته، ولم يسلم من اتهامات الفشل والتعتيم.