وكالات/ الافتصادية
تحوّل ملف الطاقة خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر القضايا حضوراً على الأجندة الإسرائيلية، بعدما بات يؤثر بصورة مباشرة على الأمن القومي وتكاليف المعيشة والصناعة والنقل والعلاقات الخارجية، فضلاً عن دوره المتزايد في تطوير مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، يبرز تساؤل أساسي داخل الأوساط الإسرائيلية حول قدرة الدولة على ضمان أمن الطاقة والحفاظ على استمرارية الإمدادات في أوقات الأزمات والطوارئ.
ومن المقرر أن يناقش هذا الملف كبار المسؤولين والخبراء خلال "قمة الطاقة 2026" التي ينظمها المعهد الإسرائيلي للطاقة والبيئة في هرتسليا هذا الأسبوع تحت عنوان "الحصانة والاستقلالية والمستقبل الإقليمي". وتركز القمة على ضمان استمرارية عمل قطاع الطاقة في الظروف الاعتيادية وحالات الطوارئ، في ظل تنامي التحديات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية.
وتظهر أجندة القمة اهتماماً متزايداً بالطاقة المتجددة باعتبارها أحد المكونات الأساسية لمستقبل قطاع الطاقة الإسرائيلي، إلى جانب الغاز الطبيعي. وتشمل المناقشات قضايا تخزين الطاقة، وتوسيع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وتأمين احتياجات مراكز البيانات الضخمة، والعلاقة المتنامية بين قطاع الطاقة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بارتفاع غير مسبوق في الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
ويرى رئيس المعهد الإسرائيلي للطاقة والبيئة، يوسي روزن، أن الحروب والأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أظهرت هشاشة بعض الافتراضات التقليدية التي استند إليها قطاع الطاقة، بعدما تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف محتملة للهجمات، وأصبحت إمدادات الوقود والكهرباء جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي. وأضاف أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة يفرض ضغوطاً متزايدة على شبكات الكهرباء، ما يستدعي إعادة النظر في أولويات القطاع وتسريع الاستثمار في البنية التحتية للطاقة والتخزين.
وفي موازاة ذلك، شدد الرئيس التنفيذي لشركة "نيوميد إنرجي"، يوسي أبو، على أهمية الغاز الطبيعي بوصفه أحد أعمدة أمن الطاقة الإسرائيلي، مشيراً إلى أن تطوير حقول الغاز مكّن إسرائيل من الاعتماد على مصادر محلية والتحول إلى دولة مصدرة للغاز في المنطقة. كما لفت إلى وجود فرص إضافية لاكتشاف حقول جديدة للغاز والنفط في المياه الاقتصادية الإسرائيلية، معتبراً أن استغلال هذه الموارد يتطلب بيئة تنظيمية مستقرة تشجع الاستثمارات طويلة الأمد.
لكن ملف الطاقة المتجددة حضر بقوة أيضاً في مواقف المشاركين، إذ أكدت رئيسة منتدى منتجي الكهرباء الخاصين العاملين بالغاز الطبيعي، كيرن باراك، أن تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لن تكون ممكنة من دون تسريع الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين. وأشارت إلى أن تقديرات هيئة الكهرباء الإسرائيلية تتحدث عن استثمارات تصل إلى نحو 90 مليار شيكل حتى نهاية العقد الجاري لتطوير شبكات الكهرباء وقدرات الإنتاج والتخزين، بالتوازي مع زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الإسرائيلي.
وأضافت أن النمو السريع في استخدام المركبات الكهربائية، وتوسع النقل العام الكهربائي، وإنشاء مراكز البيانات، وعمليات التحول نحو الكهرباء في مختلف القطاعات الاقتصادية، يفرض تحديات غير مسبوقة على شبكة الكهرباء، ما يجعل تطوير مشاريع الطاقة الشمسية ومنشآت التخزين ضرورة استراتيجية إلى جانب محطات الغاز الطبيعي.
ويبرز من النقاشات المطروحة في القمة أن مفهوم أمن الطاقة في إسرائيل لم يعد يقتصر على إنتاج الغاز والكهرباء، بل بات يشمل القدرة على دمج مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة، وتطوير أنظمة التخزين، وتعزيز البنية التحتية للنقل والتوزيع، وحماية المنشآت الحيوية من المخاطر الأمنية. وفي ظل الطلب المتزايد على الطاقة والتطورات التكنولوجية المتسارعة، ترى الأوساط الإسرائيلية أن مستقبل القطاع سيعتمد على مزيج يجمع بين الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة والتخزين الكهربائي لضمان استقرار الإمدادات وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.

