اليوم الثلاثاء ٢٣ يونيو ٢٠٢٦م

كارثة اقتصادية ومالية.. واتحاد الغرف التجارية بالضفة يهدد باتخاذ إجراءات صعبة

اليوم, ١١:٠٨:٢٧ ص
عبده ادريس
الاقتصادية

رام الله/ الاقتصادية

أعلن اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية عن تنفيذه وقفات احتجاجية ابتداء من الأسبوع المقبل أمام الغرف التجارية بالتزامن في كل مدن الضفة الغربية والتي قد تصل إلى حد الإضراب الجزئي وتتدحرج إلى أكثر من ذلك باتخاذ إجراءات صعبة احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية الناتجة عن تقييد الإيداع النقدي والحد من إصدار الشيكات وتراجع الشمول المالي وخلق بيئة لانتشار سوق السوداء في القطاع المالي والمساس بسلسلة التوريدات، الأمر الذي يؤدي إلى خطر أمني، محملا المسؤولية الكاملة لدولة الاحتلال بالدرجة الأولى والحكومة الفلسطينية والمجتمع الدولي عن هذا التردي وخلق واقع غير قابل للحياة دون أن تتحرك تلك الجهات جديا لمعالجة المخاطر التي تهدد استمرارية الحياة بكرامة في فلسطين.

 

وقال عبده إدريس، رئيس الاتحاد، في مؤتمر صحفي عقد في رام الله بمشاركة رؤساء الغرف التجارية في  الضفة الغربية: "نحن بصدد اتخاذ إجراءات سنقدم عليها ضمن القانون الأسبوع القادم بما في ذلك وقفة احتجاجية لكل الغرف التجارية بالتزامن في كل المحافظات وقد نصل إلى الإعلان عن الإضراب جزئي شامل كيفما يراه مجلس إدارة الاتحاد، وسنلجأ إلى كل الإجراءات بالإضافة إلى أننا سنعلن عن إجراءات ستكون صعبة وهذا حقنا وحق المواطن والتاجر ولكن نأمل أن تكون هناك استجابة لمطالبنا قبل أن نصل إلى أي إجراء صعب" .

 

وتابع مستدركا: "نحن مع الحكومة والقيادة لما يتعرض له شعبنا ولكن مطلوب منهم أن يكون لهم دور أكبر في إعطائنا سبل الحياة والعمل لنقوم بواجباتنا ولكن من حقنا أن نعيش بكرامة، فنحن نبحث عن الأمن والأمان والاستقرار، ومن هنا نؤكد أن الإجراءات الإسرائيلية بحق المصارف الفلسطينية والنظام المصرفي سوف تؤذي الجميع وهي خطر على الشمول المالي".

 

فائض الشيقل وتحديد سقف الإيداع النقدي

 

وطالب إدريس بالضغط على دولة الاحتلال لاستقبال عملتها "فلا يوجد هناك دولة في العالم لا تأخذ عملتها، ومطلوب منها حسب الاتفاقيات وكل ما نص عليه القانون الدولي والاقتصادي والعالمي أخذ عملتها التي أصدرها بنكها المركزي، حيث تشير بيانات سلطة النقد أن قيمة الأموال النقدية الفائضة في البنوك المحلية وصلت إلى 17 مليار شيقل.

 

وقال إن "عدم استلام إسرائيل عملتها الفائضة في البنوك العاملة في فلسطين، يؤدي إلى خطر أمني على الجميع وسيؤدي إلى ضرب النظام المصرفي بشكل عام، حيث نواجه العديد من المخاطر، وفي مقدمتها الإيداع النقدي، فالبنوك لا تقبل عملة الشيقل إلا بشكل مقنن، وهي لا تمنح دفاتر شيكات للمواطنين، ما أدى إلى انكماش اقتصادي، فهل يعقل الضغط على المواطنين والتجار بهذه الطريقة!".

 

وقال مستدركا، إن البنوك الفلسطينية أصبحت بدون رصيد في البنوك الإسرائيلية حسب الاتفاقيات "وأصبحت لدينا إشكالية في السلسلة الدولية ما يهدد مستقبلا السلة الغذائية التي باتت في خطر ويتحمل مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى الجانب الإسرائيلي وبالدرجة الثانية الجهات الرسمية الفلسطينية واستمرار هذا الوضع دون معالجة يشكل خطرا على سلسلة التوريدات والسلة الغذائية".

 

وجدد إدريس مطالبته للجانب الإسرائيلي بأخذ عملته حسب الاتفاقات، وهو لا يفترض أن يكون موضعا للنقاش وشد وجذب، كما طالب، المجتمع الدولي بما يشمل البنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والإدارة الأميركية، وكافة الجهات الراعية للملف الفلسطيني التحرك إزاء ما يجري، والوقوف عند مسؤولياتهم، بالتحرك والضغط لإجبار الاحتلال على احترام الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني خاصة في الشق الاقتصادي وحثه كذلك على الالتزام بالاتفاقات ومسؤولياته القانونية، "فمنذ أكثر من سنتين ونصف كل يوم نعاني أكثر من ما كنا نعانيه فكل يوم تشتد عذابات الشعب الفلسطيني".

 

وطالب إدريس سلطة النقد كذلك، بتحمل مسؤوليتها عن حل المشاكل وإزالة العقبات أمام تغطية الشيكات والإيداع النقدي، وعليها أيضا وفق إدريس، أن لا تحمل المواطن عبء هذه القضية، فالمسؤول يجب أن يتحمل مسؤولياته بكل تفاصيلها، ولا يجب أن يتحمل القطاع الخاص تبعات كل شيء لوحده فكل عليه مسؤوليات ونريد إيداع أموالنا مثل الآخرين".

 

ويؤكد إدريس أن الجهات الرسمية الفلسطينية هي المسؤولة في كيفية حل مشاكل الناس، وقال: "نحن اليوم في خطر الإيداع النقدي إذ أن الكثير من المستوردين أوقفوا استيرادهم، لذا مطلبنا من كل الجهات الفلسطينية التخلص من فائض الشيقل بإجبار إسرائيل على أخذ عملتها ونطالب سلطة النقد والبنوك السماح بالإيداع النقدي، فسلطة النقد هي المسؤولة عن ملف الشيقل والإيداع ومطلوب منها حله".

 

خلق واقع غير قابل للحياة

 

وبالمقابل دعا ادريس الحكومة والبنوك، إلى تحمل مسؤولياتها في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، لا سيما في ظل ما نواجهه من إجراءات إسرائيلية هدفها إفقار الشعب الفلسطيني، وإيجاد واقع غير قابل للحياة، وهذا ما يعلنه وزراء في حكومة الاحتلال، فنحن لنا حقوق كمواطنين وقطاع خاص وابسطها الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

 

وتابع: نحن بداية، نحمل المسؤولية للحكومة باعتبارها عنواننا وسلطتنا التي نعتز بها، وكذلك لسلطة النقد التي عليها العمل لحل مشكلة فائض الشيقل والإيداع النقدي. في إشارة إلى  قانون خفض النقد، والتحفظات التي أبداها الاتحاد إزاءه.

 

 وحذر من وجود مشكلة على صعيد سلاسل التوريد، بسبب تعقيدات العلاقة المصرفية الفلسطينية - الإسرائيلية، مضيفا "السلة الغذائية في خطر، ونحن نحمل الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن هذا الموضوع".

 

خطر توسع سوق سوداء في الشق المالي والمصرفي

 

وحذر إدريس من خطر توسع سوق سوداء في الشق المالي والمصرفي في ظل الواقع الحالي، حيث يبرز خطر توسع سوق سوداء في الشق المالي والمصرفي، مؤكدا أن الإجراءات الإسرائيلية تؤدي إلى إبعادنا عن الشمول المالي بعد أن قطعنا خطوات كبيرة فيه، ولكن اليوم عندما لا تكون تحت عين الدولة الأعمال المصرفية والنقد ليس في البنوك، فإن ذلك يؤدي إلى سوق سوداء وسوق موازٍ.

 

وأردف قائلا: "أعتقد أننا وصلنا مرحلة خطيرة على الصعيد الاقتصادي، لذا وددنا نقل هذه الرسالة، ونحن نؤكد أن سلطة النقد من أفضل المؤسسات لدينا، ونقدر عملها وإجراءاتها المتعلقة بالقوانين الدولية، وكذا الحال بالنسبة للبنوك، لكن مطلوب في المرحلة الحالية تحمل الأعباء من قبل الجميع بما فيها مسؤولية الحكومة ممثلة برئيس الوزراء".

 

وتابع مستدركا: "لو يدرك الجانب الإسرائيلي والعالم والمجتمع الدولي خطورة عمل النظام المالي خارج إطار الدولة والرقابة والشمول المالي لأدرك خطورة ما نقوله".

 

حجم الانكماش الاقتصادي

 

وبحسب البنك الدولي ذكر إدريس أن حجم الانكماش الاقتصادي وصل إلى 30% وبلغت مديونية الحكومة لصالح الموردين والقطاع الخاص 1.8 مليار دولار، بينما ارتفعت نسبة البطالة في  الضفة الغربية إلى 35% وفي غزة 78%، لافتا إلى أن هناك فقط 10 تجار في قطاع غزة مسموح لهم بالتجارة وهذه مظلمة علينا كقطاع خاص، و30% من الإنتاج الصناعي في الضفة الغربية لا نستطيع إيصاله إلى غزة حيث تمنع البضائع الفلسطينية من دخول غزة، إضافة إلى أن متأخرات رواتب موظفي القطاع العام وصلت إلى 2 مليار إلى جانب تراجع سلاسل توريد القطاع الخاص % 40 من حجم معاملاته التجارية، كما أن حالة عدم اليقين وعدم انتظام السوق والتهديدات بقطع العلاقة المصرفية يؤدي إلى كوارث اقتصادية.

 

 وقال: "نحن اليوم نشغل 70% من العمالة في السوق الفلسطيني ولكن للأسف في ظل الظروف الموجودة علينا المحافظة على العاملين عندنا وليس زيادة الوظائف حيث يجب تغيير طريقة العمل بشكل كامل، إذ لا يجوز الاعتياد على ما يفرضه الاحتلال، والاكتفاء بتسيير أمورنا اليومية، فنحن لن نستطيع التحمل أكثر من ذلك".

 

وأردف: على كافة الدول الضامنة للاتفاقات مع الإسرائيليين، العمل لفرض احترامها ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه السياسية والاقتصادية، خاصة أن حجم الضغوط علينا كمجتمع، بات لا يطاق.

 

وتابع مستدركا إن القطاع الخاص والاتحاد يألم لكل ما يعانيه المواطن في الضفة وقطاع غزة، منوها إلى معاناة المواطنين في شقي الوطن جراء ممارسات الاحتلال، ومن ضمنها وجود 925 بوابة وحاجزا تقطع أوصال الضفة.

 

الصوت الرسمي الفلسطيني لا يتناغم مع اعتداءات المستوطنين

 

وتطرق إدريس إلى اعتداءات المستوطنين على الكل الفلسطيني بشكل عام وعلى المزارع والتربية الحيوانية وسرقة المواشي أمام العالم أجمع، في إشارة إلى اعتداءات المستوطنين المتواصلة على المناطق المصنفة (ج)، وتأثيراتها على القطاعين الزراعي والصناعي.

 

وبين أن الموقف الرسمي دون المستوى المطلوب، وأن "الصوت الرسمي الفلسطيني الموجه للعالم، لا أرى أنه يتناغم مع ما يحدث على الأرض، لذا نريد إيصالنا بشكل صحيح، وأن نرى الجانب الرسمي في كل تفصيلة، وأن يصل الصوت بشكل أكبر إلى العالم، وألا نبقى ننتظر ونترقب".

 

وقال مستدركا: "لا يجب أن نبقى ننتظر ونترقب فكل يوم أسوأ من اليوم الذي سبقه، ومن المؤسف القول إننا نقبل بأي شيء لا يتناغم مع المصلحة الفلسطينية وفي المقابل هناك برنامج مدروس يطبق على شعبنا لخلق واقع غير قابل للحياة، المستوطنات التي تنمو أكبر مما يتخيله أي إنسان واعتداءات المستوطنين على الكل الفلسطيني، وعليه رسالتنا للمجتمع الدولي وللاحتلال أنه لا يجوز خلق واقع وبيئة غير آمنة وغير قابلة للحياة وغير إنسانية".

 

وأردف: لا يجوز إيجاد واقع وبيئة غير آمنة لدينا جراء اعتداءات المستوطنين، وفي المقابل مطالبتنا بإصلاحات. وقال: "نريد من قيادتنا السياسية والحكومة، وكافة الجهات تحمل مسؤولياتها، كما نريد من الدول العربية أن تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وبناء على ذلك فنحن مضطرون إلى اتخاذ إجراءات ضمن القانون والنظام، وعلى المجتمع الدولي أن يشعر بالواقع وأن يبلور موقفا حازما لتحمل مسؤوليته تجاه المظلمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وعلى الحكومة وكل الجهات تحمل مسؤوليته فلا نعفي أحدا من مسؤوليته".

 

الحكومة تعامل القطاع الخاص على أنه أجير وليس شريكا

 

بدوره يقول محمد أبو زيد – عضو مجلس ادارة غرفة تجارة رام الله والبيرة : "الحكومة تتعامل مع القطاع الخاص على أنه أجير، وليس شريكا، والحكومة لا تتحمل مسؤولياتها نهائيا في إيجاد حلول بالتفكير خارج الصندوق، وسلطة النقد لا تبحث عن حلول لفائض عملة الشيقل أو إنشاء خزنات ولو ضمن حلول مؤقتة لإنهاء مشكلة الإيداع، واليوم سلطة النقد والبنوك تمنع إيداع (الكاش) ولكن إن كان هناك شيك مرتجع لتاجر أو مواطن يسجلون عليه نقطة ويحاسبونه على خلل هم مسؤولون عنه. والحكومة تريد جباية الضرائب ولا تريد أن تدفع المستحقات، وأمام ذلك فالحكومة اليوم غير قادرة على إيجاد حلول لأبناء الشعب الفلسطيني، وعليه فإن القطاع الخاص سيتخذ إجراءات صعبة ومهمة لصالح التجار وكل القطاعات الاقتصادية وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها بإيجاد حلول".