اليوم الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦م

خصخصة قطاع الكهرباء في إسرائيل.. بين غياب الرقابة وارتفاع التكلفة

اليوم, ١:١٢:٢٨ م
شبكة كهرباء
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

كشفت دراسة جديدة صادرة عن مركز أدفا الإسرائيلي أن إصلاحات قطاع الكهرباء، التي نُقل بموجبها منذ عام 2018 جزء كبير من قدرات إنتاج الكهرباء التابعة لشركة الكهرباء الإسرائيلية إلى شركات خاصة، لم تؤد حتى الآن إلى خفض ملموس في تعرفة الكهرباء التي يدفعها المستهلكون، في حين أسهمت في زيادة كبيرة في إيرادات وأرباح منتجي الكهرباء من القطاع الخاص.

 

ووفقاً للدراسة، فإن هيكل السوق الذي أوجدته عملية الخصخصة منح شركات الطاقة الخاصة قوة سوقية كبيرة، مكّنتها من تحقيق هوامش ربح تتجاوز تكاليف الإنتاج. وقدّرت الدراسة أن هذه الشركات حققت خلال الأعوام 2022-2024 أرباحاً إضافية بنحو 4.6 مليارات شيقل مقارنة بما كان يمكن أن تحققه لو استمر بيع الكهرباء وفق آليات التسعير المنظمة التي كانت مطبقة سابقاً. وأكدت الدراسة أن هذا الرقم يمثل تقديراً بحثياً يستند إلى مقارنة مع نموذج بديل، وليس حكماً تنظيمياً.

 

وقال معدّ الدراسة، الباحث ماكس غروبمان، إن التحول الجوهري في سوق الكهرباء لم يقتصر على بيع محطات توليد الكهرباء الحكومية إلى القطاع الخاص، بل شمل أيضاً الانتقال من نظام التسعير المنظم إلى سوق جملة تنافسية تديرها شركة "نوغا" المسؤولة عن إدارة شبكة الكهرباء في "إسرائيل". فبعدما كانت أسعار الكهرباء تُحدد أساساً وفق تكاليف الإنتاج المعترف بها، أصبح منتجو الكهرباء، بمن فيهم شركة الكهرباء الحكومية والشركات الخاصة، يتنافسون في سوق الجملة على تزويد الشبكة بالكهرباء.

 

وأوضح أن السعر الذي يتحدد في هذه السوق يُحمَّل في نهاية المطاف على تعرفة الكهرباء التي يدفعها المستهلك. إلا أن الدراسة ترى أن المنافسة، خلافاً لما رُوّج له عند إطلاق الإصلاح، لم تؤد إلى خفض الأسعار، بل ساهمت في تكريس سوق شديدة التركّز تسيطر فيها مجموعة محدودة من المنتجين الخواص على جزء كبير من القدرة الإنتاجية.

 

وأظهرت بيانات الدراسة أن حصة المنتجين من القطاع الخاص من إنتاج الكهرباء ارتفعت بصورة حادة خلال العقد الأخير، إذ بلغت القدرة الإنتاجية التقليدية التي يملكونها في عام 2024 نحو 8.4 غيغاواط، مقارنة بـ 1.8 غيغاواط فقط قبل نحو عشر سنوات. كما ارتفعت إيراداتهم من بيع الكهرباء في سوق الجملة من 1.54 مليار شيقل عام 2016 إلى 7.16 مليارات شيقل عام 2024. ويعزو مركز أدفا جانباً كبيراً من هذا النمو إلى نظام التداول الجديد الذي بدأ تطبيقه تدريجياً منذ عام 2020، حيث تجري شركة "نوغا" 48 مزاداً يومياً لشراء الكهرباء الخاصة باليوم التالي، ويُحدد السعر الذي يحصل عليه جميع المنتجين الفائزين وفق سعر آخر وحدة إنتاج كانت مطلوبة لتلبية الطلب.

 

وترى هيئة الكهرباء الإسرائيلية أن هذه الآلية من المفترض أن تدفع المنتجين إلى تقديم عروض قريبة من تكاليف الإنتاج الفعلية، إلا أن الدراسة تؤكد أن المنتجين يتمكنون عملياً من عرض أسعار أعلى، ولا سيما خلال ساعات ما بعد الظهر والمساء، عندما يتراجع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتعتمد الشبكة بصورة أكبر على محطات الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي.

 

وحذرت الدراسة من أن هيئة الكهرباء تمتلك أدوات تنظيمية للتعامل مع استغلال القوة السوقية أو الإضرار بالمنافسة، لكنها نادراً ما تستخدمها. وأشارت إلى أن الهيئة نفسها قدّرت في السابق أن فرض قيود على آلية تقديم عروض الأسعار يمكن أن يوفر على المستهلكين نحو 400 مليون شيقل سنوياً، إلا أن الباحثين يرون أن الكلفة الزائدة الفعلية قد تكون أعلى بأكثر من أربعة أضعاف هذا الرقم. في المقابل، لا تتناول الدراسة بصورة موسعة المزايا التي يسوقها مؤيدو الإصلاح، ومن أبرزها تقليص احتكار شركة الكهرباء للإنتاج، وجذب استثمارات خاصة لبناء محطات توليد جديدة، وزيادة القدرة الإنتاجية من دون الحاجة إلى استثمارات حكومية مباشرة.