اليوم الخميس ٠٩ يوليو ٢٠٢٦م

عمال الضفة يغرقون في الديون والفقر بعد سحب تصاريح العمل

اليوم, ١٠:٠٥:١١ م
تصاريح

الضفة الغربية/الاقتصادية 

تواجه آلاف العائلات بالضفة الغربية معاناة معيشية حادة إثر إلغاء إسرائيل نحو 100 ألف تصريح عمل للفلسطينيين عقب أحداث السابع من أكتوبر.

تتجسد الأزمة في قصة المواطنة هنادي أبو زنت، وهي أم لأربعة أطفال عجزت عن دفع إيجار مسكنها وعشّشت بمسجد خوفاً من طردها.

اضطر العمال لبيع ممتلكاتهم والاستدانة لتأمين الغذاء، بينما انتعشت السوق السوداء للتصاريح ولجأ مغامرون للتسلل خلف جدار الفصل الخرساني البالغ ارتفاعه 9 أمتار.

يرى الجانب الإسرائيلي أن التصاريح تخضع للاعتبارات الأمنية وليست حقاً أصيلاً، بينما استمر العمل لآلاف الفلسطينيين داخل المستوطنات بالضفة الغربية.

حذر البنك الدولي من انهيار اقتصاد الضفة نتيجة القيود، حيث قفزت معدلات البطالة إلى 30% مقارنة بـ 12% قبيل اندلاع الحرب.

حرم إلغاء التصاريح الاقتصاد الفلسطيني من تدفقات مالية بلغت 4 مليارات دولار عام 2022، والتي كانت تعادل ثلثي ميزانية السلطة.

لم تُعِد إسرائيل سوى أقل من 10 آلاف تصريح عمل منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات منظمة «جيشا» الحقوقية الإسرائيلية.

يعيش بالضفة 3 ملايين فلسطيني ونصف مليون مستوطن، وتشهد المنطقة تصاعداً بالهجمات وعنف المستوطنين تزامناً مع حرب غزة المستمرة.

كانت أبو زنت تجني 1400 دولار شهرياً من مصنع إسرائيلي لإعالة أطفالها، قبل أن تضطر لخبز المعجنات لتأمين القليل من الطعام.

أكد الوسيط حسن جمعة أن أسعار تصاريح السوق السوداء تضاعفت ثلاث مرات، وسط تقديرات بوجود عشرات آلاف العمال غير القانونيين.

سُجن زوج المواطنة شهرات برغوثي 5 أشهر لمحاولته تسلّق الجدار، لتغرق عائلته بديون بلغت 14 ألف دولار وتعيش بلا تدفئة.

تقول شهرات إن أطفالها ينامون جائعين وتجد أثاث منزلها ملقى بالشارع أحياناً بسبب عجزها المتواصل عن سداد الإيجار لصاحب العقار.

أفادت منظمة «جيشا» بأن 65% من عمال المستوطنات (48 ألف عامل) احتفظوا بتصاريحهم، وسط إجراءات أمنية مشددة وتهديدات بالفصل التعسفي.

أكد عمال بالمستوطنات أن المشغلين عززوا الحراسة وأصبحوا يستبدلون العمال بسرعة لعلمهم بحاجة الفلسطينيين الماسة للعمل بهذه الظروف الصعبة.

لجأ أرباب عمل إسرائيليون لاستقدام عمالة أجنبية صينية، لكنهم اشتكوا من تكلفتها المرتفعة وضعف كفاءتها جراء عوائق اللغة والاتصال اليومي.

أكد المطور العقاري رافائيل دادوش أن غياب الفلسطينيين تسبب بتأخيرات مكلفة، مطالباً بصيغة أمنية تضمن عودتهم المباشرة لقطاع البناء والتشييد.

وحذر عساف أديف، المدير التنفيذي لمجموعة حقوقية، من خطورة الوضع مؤكداً أن البديل الحتمي لتوقف العمل في إسرائيل هو الجوع واليأس.