بقلم/د. محمد سالم أبو يوسف- دكتوراة الفلسفة في المحاسبة
تعتمد البنوك الفلسطينية على بنوك مراسلة من الجانب الآخر (مثل بنك ديسكونت" و"بنك هبوعليم" لإجراء التحويلات المالية، والمقاصة، وتسوية الاستيراد والتصدير، وإعادة "فائض الشيكل النقدي" إلى البنك المركزي لدى الجانب الآخر ويتطلب ذلك توقيع وزير المالية لدى الجانب الآخر على كتاب حماية/حصانة (Indemnity Waiver) لحماية بنوكهم العاملة من الملاحقات القانونية بتهم غسيل الأموال.
هنا يرفض الوزير المتطرف سموتريتش توقيع إعفاءات طويلة الأجل ويستخدمها كأداة ضغط سياسي واقتصادي وفي ظل عدم تقنين آلية بديلة وتراكم المخاطر، أعلنت البنوك المراسلة نيتها إيقاف خدمة التعامل مع البنوك الفلسطينية بشكل نهائي.
وزارة المالية الفلسطينية وسلطة النقد حذرت من أن قطع هذه العلاقة المصرفية يمثل "أزمة وجودية" قد تعزل الجهاز المصرفي الفلسطيني عن العالم، وتعيق دفع قيمة السلع الأساسية المستوردة (كالكهرباء والمشتقات النفطية والغذائية)، مما يفرض التحول التدريجي للتعامل بالعملات البديلة (الدولار الأمريكي والدينار الأردني) وسداد الواردات عبر وسائل إلكترونية أو عملات صعبة.
وفيما يلي التحليل الاقتصادي للقرار وتأثيره على الشيكل حيث تعاني البنوك الفلسطينية حالياً من تكدس مليارات الشواكل الكاش في خزائنها بسبب رفض الجانب الآخر استقبال الفائض مما جعل البنوك تتشدد وتحدد سقوفاً منخفضة لإيداع الشيكل الكاش من الأفراد والتجار.
ومع صعوبة تدوير الشيكل نقدياً ومصرفياً، أصبحت تكلفة الاحتفاظ بالشيكل مرتفعة على النظام المصرفي والقطاع التجاري وفي حال توقف المقاصة، سينشأ شلل جزئي في تحويل الشيكل رقمياً بين البنوك الفلسطينية والجانب الآخر ، مما سينعكس على أسعار الصرف المحلية ورغبة الأسواق في قبول الشيكل الكاش بكميات كبيرة.
وعليه يمكن تقديم النصائح المالية لمن يملك أرصدة بالشيكل على النحو التالي:
أولاً: للأرصدة الموجودة داخل الحسابات البنكية.
- التنويع الفوري للعملات (Currency Diversification).
- تجنب الاحتفاظ بكامل السيولة أو الفوائض المالية بعملة الشيكل فقط.
- يُنصح بتحويل الأرصدة غير المخصصة للمصاريف التشغيلية اليومية إلى الدولار الأمريكي (USD) أو الدينار الأردني (JOD) لحماية القوة الشرائية وتفادي أي قيود مستقبلية على تحويلات الشيكل.
- تحديد الاحتياج التشغيلي بالشيكل والاحتفاظ في للحساب المصرفي بالشيكل فقط بما يعادل المصاريف والنفقات التشغيلية القريبة (من شهر إلى 3 أشهر على الأكثر) لسداد الفواتير والالتزامات المحلية المشروطة بالشيكل.
- الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني (البطاقات البنكية والتطبيقات) في المشتريات بدلاً من السحب النقدي، لأن السيولة الرقمية المصرفية تظل أكثر مرونة من الكاش في إدارة التسويات.
ثانياً: للأرصدة النقدية (الكاش) خارج البنوك
- تجنب الاحتفاظ ب "الشيكل الكاش".
- تصريف الكاش نحو أصول أو عملات أخرى.
- التوسع في تسديد الالتزامات والتجار بالشيكل، أو تحويلها تدريجياً عبر منافذ الصرافة المعتمدة إلى العملات الرئيسية (الدينار/الدولار) أو تحويلها إلى أصول ذات قيمة ثابتة.
- متابعة التعليمات الرسمية والتعليمات والإرشادات الصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية بشأن سقوف الإيداع وآليات الدفع المعتمدة لمواكبة أي بدائل رسمية قد تُطرح.

