اليوم السبت ٠١ أغسطس ٢٠٢٦م

71.4 مليار دولار.. كيف تتوزع فاتورة إعادة إعمار قطاع غزة؟

اليوم, ١٠:٢١:١٥ م
أرشيفية

 

 

لم تعد عملية إعادة إعمار قطاع غزة مجرد مشروع هندسي يقتصر على إزالة الركام وبناء البيوت، بل تحولت عقب الحرب المتواصلة إلى عملية اقتصادية واجتماعية وسياسية معقدة تستوجب تدفقات مالية ضخمة وضمانات أمنية وآليات دولية حازمة للتمويل والتنفيذ.

وفي تقرير أعده حسن رزاق للجزيرة، كشف بيان مشترك صادر عن الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي عن أن حجم التكلفة الفعلية للتعافي وإعادة الإعمار في القطاع ارتفع إلى 71.4 مليار دولار لتغطية الاحتياجات على مدى 10 سنوات، مع ضرورة توفير ربع الفاتورة بنحو 26.3 مليار دولار في أول 18 شهرا لاستعادة الخدمات الأساسية وإصلاح البنية التحتية.

وتتوزع التكلفة المالية بين 35.2 مليار دولار كأضرار مادية مباشرة طالت البنية التحتية والمباني السكنية والعمومية، و22.7 مليار دولار كخسائر اقتصادية واجتماعية ناجمة عن التوقف الكامل للحركة الإنتاجية في القطاع المحاصر

وعلى مستوى القطاعات، يحل قطاع الإسكان في المرتبة الأولى باحتياجات تبلغ 16.2 مليار دولار، نتيجة تعرض أكثر من 371 ألف وحدة سكنية للتدمير الكلي أو الجزئي، وهو ما يمثل تدميرا يتجاوز 81% من إجمالي المباني في غزة.

كما يتطلب قطاع التجارة والصناعة 8.8 مليارات دولار، يليه قطاع الصحة بنحو 8.2 مليارات دولار لمعالجة خروج أكثر من نصف المستشفيات عن الخدمة، ثم قطاع النقل بنحو 4.4 مليارات دولار.

وفي الجانب الخدمي، تظهر الأرقام حجم الدمار عبر تضرر 90% من المدارس والجامعات، ومحطات المياه والبنية التحتية المائية، إلى جانب 85% من شبكة الكهرباء، مما جعل التعافي مرتبطا بنيويا بإعادة بناء البيئة المعيشية بالكامل.

 

تحديات التمويل

وفي حديثه للجزيرة من دير البلح، أكد الخبير في مجال الإعمار ووكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان سابقا في قطاع غزة المهندس ناجي سرحان أن الفاتورة الحالية تعادل 7 أضعاف كلفة إعادة الإعمار في أعقاب جميع الحروب السابقة التي شنها الاحتلال على القطاع مجتمعة خلال العقدين الماضيين، إذ بلغت أعلى كلفة سابقة في حرب 2014 نحو 5 مليارات دولار.

وأوضح سرحان أن النسبة الكبرى من التدمير الراهن تجاوزت 80% من مقومات الحياة في غزة، بسبب انتهاج الاحتلال سياسة إبادة وتدمير شامل لكل الطرق والمباني والمستشفيات لخلق بيئة غير صالحة للعيش تضغط في اتجاه تهجير السكان.

وحول الجهات المانحة، أشار سرحان إلى أن التمويل يتطلب جهدا دوليا وإقليميا، بالتركيز على دول مجلس التعاون الخليجي لدورها التاريخي في الإغاثة، لافتا إلى أن مبالغ المرحلة الأولى المقدرة بنحو 26 مليار دولار ليست ضخمة عند قياسها بالميزانيات السيادية للدول الشقيقة.

وأضاف سرحان أن القواعد القانونية يفترض أن تجبر إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، على تمويل الإعمار، وسط تساؤلات عن آليات إلزام تل أبيب دوليا، مما يدفع في نهاية المطاف للاعتماد على الدول المانحة لتجنب تجميد جهود البناء على الأرض.