اليوم الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦م

إلغاء الأوراق النقدية القديمة: تهديد جديد للاقتصاد الغزي

اليوم, ١٠:٤٤:٣٧ ص
أرشيفية

بقلم/د. ماجد أبو دية

يمثل النقد الورقي لعملة الشيكل أحد المكونات الأساسية للنشاط الاقتصادي في قطاع غزة، ولا سيما في ظل ضعف البنية المصرفية، وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات المالية، وتضرر عدد كبير من فروع المصارف وأجهزة الصراف الآلي خلال حرب الإبادة، كما أن الشيكل الإسرائيلي يعتبر العملة الرئيسية المستخدمة في المعاملات اليومية في فلسطين، ووسيلة أساسية لشراء وبيع السلع والخدمات، مما يجعل أي تغيير في وضع الأوراق النقدية له أثر مباشر على النشاط الاقتصادي الفلسطيني.

بالأمس أطلق بنك إسرائيل تحذيرات لسكان قطاع غزة بشأن التعامل بالأوراق النقدية القديمة واحتمال فقدانها لقيمتها، في وقت يعاني فيه القطاع أصلا من أزمة نقدية حادة

لكن المشكلة لا تكمن في مجرد تحديث شكل العملة أو استبدال إصدار نقدي بآخر، فهذا اجراء معتاد لدى البنوك المركزية في مختلف دول العالم، وإنما تكمن المشكلة في كيفية تنفيذ عملية الإلغاء والاستبدال في بيئة محاصرة معزولة تماما بنظامها المالي والمصرفي عن البنوك الإسرائيلية، ولا تتوافر فيها الشروط الطبيعية اللازمة لحماية حائزي النقد القديم

فالحالة الغزية خلال حرب الإبادة تختلف عن أي اقتصاد طبيعي بسبب حجم الدمار الذي لحق في البنية التحتية المصرفية، فقد دمرت الحرب أكثر من 93% من فروع المصارف وأجهزة الصراف الآلي في غزة، فضلاً عن السرقات الإسرائيلية المباشرة للأموال، والكتلة الضخمة من الأوراق القديمة والمهترئة التي يحتفظ بها التجار والمواطنين، وصعوبة ادخال النقد الجديد منذ بداية الحرب.

فالمواطن في غزة الذي يمتلك ورقة نقدية قديمة لا يستطيع التوجه إلى بنك إسرائيل لاستبدالها، كما أن قدرة المصارف الفلسطينية في غزة على تصدير النقد الملغي وتسويته مع النظام المصرفي الإسرائيلي تخضع لمنع وقيود إسرائيلية، وبالتالي فإن أي إلغاء للأوراق النقدية القديمة دون توفير آلية استبدال فعالة داخل قطاع غزة قد يؤدي إلى خسائر مالية محققة لحائزي هذه الأوراق

لا شك ان هذا التحذير الأولى سيخلق حالة عزوف عن استخدام هذه الأوراق النقدية القديمة لدى المواطنين والتجار، في ازمة جديدة ستضاف الى السوق المحلي الذي يعاني من أزمات مركبة، فالنقد يؤدي وظيفته عندما يكون فقط مقبولا كوسيلة للدفع.

فمالم تسمح إسرائيل لسلطة النقد القيام بدورها في تجميع الأوراق النقدية القديمة والبالية، وتهيئة الية لنقلها واستبدالها في بنك إسرائيل المركزي لإعادة دمجها في الدورة المالية التي يستفيد منها الاقتصاد الغزي، سيبقى هذا الاجراء لو نفذ في إطار السياسة الإسرائيلية الممنهجة ضد غزة، لخنقها وتكبدها مزيد من الخسائر، وإلحاق أكبر ضرر ممكن بنظامها المالي واقتصادها الهش الضعيف الذي انهكته الحرب