اليوم الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦م

معلبات وعدس.. تكرار أصناف المساعدات يرهق العائلات في غزة

اليوم, ١٠:٤٩:١٧ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

في الوقت الذي تدخل فيه مساعدات غذائية قليلة إلى قطاع غزة يفترض أن تسهم في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية، يجد الغزيون أنفسهم أمام مشكلة أخرى، تتمثل في تكرار الأصناف ذاتها وتراكمها داخل المنازل والخيام والأسواق، مقابل غياب أصناف غذائية أخرى يحتاجون إليها بصورة ملحّة.

وتبرز المعلبات والعدس والطحين بين أكثر المواد التي تتكرّر في الطرود الغذائية، إلى حدٍّ يدفع بعض الأسر إلى بيع جزء من فائضها بأسعار متدنية، أملاً في توفير احتياجات أخرى لا تصل ضمن المساعدات، مثل الخضراوات والفواكه واللحوم والحليب. يقول مواطنون إن تكرار الغذاء بات مشكلة بحد ذاته، في ظل غياب الأصناف التي يصعب على الأسر شراؤها بسبب انعدام مصادر الدخل وضعف القدرة الشرائية.

يقول الفلسطيني محمود الخالدي من مخيم البريج وسط القطاع لـ"العربي الجديد" إن المعلبات والعدس والطحين تتراكم داخل خيمته، بعدما حصلت الأسرة على هذه المواد أكثر من مرة، في حين لا تجد أصنافاً أخرى تحتاج إليها أسرته من مواد غذائية أخرى أو مواد تنظيف أو غيرها.

ويتساءل الخالدي عن سبب استمرار تسليم المساعدات الغذائية بالأصناف نفسها دون إجراء تنويع يتناسب مع احتياجات المواطنين، قائلاً إن الأسر التي لا تملك دخلاً تجد نفسها مضطرة إلى المفاضلة بين ما لديها من مواد غذائية وما ينقصها من احتياجات أخرى. وتنعكس هذه الفجوة أيضاً على الأسواق المحلية، إذ أدى ارتفاع المعروض من أصناف محددة إلى تراجع قيمتها بصورة كبيرة، ففي الوقت الذي قد تصل فيه القيمة الأصلية للطرد الغذائي إلى مئات الشواكل، فإن سعر إعادة بيعه في السوق يتراجع بشدة نتيجة وفرة الأصناف نفسها.

ومن جانبه، يقول البائع في سوق دير البلح بلال العطاونة إنه يشتري جزءاً من فائض المساعدات الغذائية من المواطنين ثم يعيد بيعها في الأسواق. ويقدّر العطاونة لـ"العربي الجديد" أن سعر الطرد بات في بعض الحالات لا يزيد على 70 شيكلاً (الدولار = 2.98 شيكل)، بينما كانت قيمته الطبيعية تتجاوز 400 شيكل، بحسب مكوّنات الطرد وقيمتها.

ويربط العطاونة هذا الانخفاض بتكدّس المعلبات والعدس والطحين وغيرها من المواد التي تتكرر في المساعدات، موضحاً أن كثرة الكميات المعروضة في السوق تدفع الأسعار إلى الهبوط. ويلفت إلى أن الزيت النباتي يمثل أحد أكثر المكونات أهمية بالنسبة إلى الأسر، ولكنه غير مشمول في المساعدات، مؤكداً أن المطلوب هو استبدال جزء منها بصورة دورية بأصناف أخرى يحتاج إليها المواطنون.

وبحسب أحدث إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، دخل إلى القطاع 58.6 ألف شاحنة مساعدات فقط من أصل 165 ألف شاحنة كان يفترض دخولها حتى 14 يوليو/ تموز 2026، بنسبة لم تتجاوز 35%. تقول المختصة بالشأن الاقتصادي وئام وهبة إن ما يحدث سياسة إسرائيلية لإغراق الأسواق ببعض المساعدات بالتزامن مع منع إدخال سلع أخرى. وتضيف وهبة لـ"العربي الجديد": "حتى في الأسواق، فإن بعض الأصناف ذات القيمة الغذائية المرتفعة لا تتوفر بالكميات الكافية، في حين تغرق الأسواق بسلع أخرى ذات قيمة غذائية منخفضة، مثل المشروبات الغازية والنودلز والشوكولاتة".

وتشير إلى أن بيع الأسر جزءاً من المساعدات التي تحصل عليها قد يكون ناتجاً عن سببين رئيسيين، أولهما وجود فائض من بعض السلع لديها بسبب تكرارها في الطرود وثانيهما حاجة الأسرة إلى تحويل جزء من المساعدة إلى دخل نقدي لشراء احتياجات أكثر إلحاحاً. وتضرب مثالاً باحتياج الأسرة إلى الحليب أو مستلزمات الأطفال، وهي احتياجات قد تدفع المواطن إلى بيع جزء من المواد الغذائية التي بحوزته للحصول على المال اللازم لشرائها.

وتلفت إلى أن القيمة الخارجية للطرد الغذائي قد تكون في حدود مئات الشواكل بينما لا يحصل المواطن في السوق المحلية على جزء يسير من هذه القيمة عند إعادة البيع، بسبب كثرة المعروض من الأصناف ذاتها، معتبرةً أن هذا الفارق الكبير يعكس الحاجة إلى إعادة النظر في آلية إدخال وتوزيع المساعدات وتركيبتها بحيث تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للسكان. وترى أن ضخ السيولة في السوق يمكن أن يساعد الأسر على شراء ما تحتاج إليه فعلياً، خصوصاً في ظل انعدام مصادر الدخل وضعف القدرة الشرائية، بدلاً من اضطرارها إلى بيع المواد الغذائية التي حصلت عليها بأسعار منخفضة. وتكشف ظاهرة تكدس بعض البقوليات ونقص أصناف أخرى عن فجوة بين المساعدات واحتياجات السكان. ومع غياب الدخل يصبح تنويع المساعدات ضرورياً لضمان غذاء متوازن.