وكالات/ الاقتصادية
قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية إن ظاهرة تهريب المشروبات المحلاة من مناطق الضفة الغربية إلى "إسرائيل"، وسط تقديرات بأن الخسائر المتراكمة الناجمة عنها تبلغ مئات ملايين الشواقل سنوياً، نتيجة فقدان عائدات الضرائب ورسوم استرداد العبوات ومدفوعات أخرى.
وبحسب الصحيفة، بدأت الظاهرة تتصاعد عقب فرض الضريبة على المشروبات المحلاة في يناير/ كانون الثاني 2022، رغم إلغاء هذه الضريبة لاحقاً. وكانت تقارير إسرائيلية قد حذرت عند فرضها من أنها ستزيد تهريب المشروبات من مناطق الضفة الغربية، بما يضر بالاقتصاد الإسرائيلي.
وعلى خلفية الكشف عن قضية احتيال واسعة تتعلق بتضخيم كميات العبوات المبلّغ عن إعادة تدويرها، برزت الظاهرة بوصفها انعكاساً آخر للفجوات التنظيمية والرقابية بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية، وفق الصحيفة، مشيرةً إلى أن هذه الظاهرة تتصاعد منذ سنوات على نطاق واسع، وتوفر أرضية للتهريب والتهرب الضريبي واستغلال نظامَي استرداد العبوات وإعادة التدوير.
وكان مراقب دولة الاحتلال قد حذّر عام 2021 من الظاهرة، وشرح ما وصفه بآلية "الباب الدوار"، التي تعود بموجبها مئات ملايين عبوات المشروبات المخصصة للاستهلاك في مناطق السلطة الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية. ووفق بيانات التقرير آنذاك، هُرّبت نحو 300 مليون عبوة مشروبات استوردتها السلطة الفلسطينية إلى "إسرائيل" مجدداً، وبيعت هناك مع تجاوز نظام استرداد العبوات.
وإلى جانب هذه الكميات، تشير تقديرات في قطاع المشروبات الإسرائيلي إلى تسرب عبوات مصنّعة في مناطق الضفة الغربية إلى السوق الإسرائيلية بكميات تزيد ثلاثة أضعاف، أي أكثر من مليار عبوة، ما يوسع حجم الظاهرة بصورة كبيرة.
وشكلت فترة تطبيق الضريبة على المشروبات المحلاة ذروة الجدوى الاقتصادية للتهريب، إذ جعل فارق الأسعار بين "إسرائيل" ومناطق الضفة الغربية هذا النشاط مربحاً بصورة خاصة، وأدى إلى توسع السوق غير الخاضعة للرقابة. وأوجد ذلك منافسة "غير متوازنة" مع المنتجين والمستوردين العاملين بصورة قانونية إسرائيلياً، إذ تُباع المنتجات المهربة من دون دفع رسوم استرداد العبوات، أو الإبلاغ عن ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل وتسديدهما، فضلاً عن عدم دفع ضريبة المشروبات خلال فترة سريانها.
ووفقاً للصحيفة، لا تقتصر تداعيات الظاهرة على الأضرار الاقتصادية، بل تشمل الصحة العامة وحماية المستهلك أيضاً، إذ لا تخضع المنتجات التي تدخل عبر قنوات التهريب دائماً لآليات الرقابة المفروضة على المنتجات المسوّقة بصورة قانونية. ويحد ذلك من قدرة الجهات المختصة على ضمان الالتزام بمتطلبات وضع البيانات على المنتجات ومعايير الجودة والسلامة، فضلاً عن إضعاف التتبع والرقابة الفعالة.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن الضرر المتراكم الذي يلحق بالاقتصاد يُقدّر بمئات ملايين الشواقل سنوياً، نتيجة خسارة رسوم استرداد العبوات والعائدات الضريبية ومدفوعات أخرى للخزينة الإسرائيلية. ورغم انخفاض أسعار المشروبات المحلاة قليلاً منذ إلغاء الضريبة، فإنها لم تتراجع بما يعادل قيمتها الكاملة، ولذلك لا يزال فارق الأسعار كبيراً، خصوصاً في ظل الزيادات التي شهدها قطاع المشروبات منذ ذلك الحين.

