وكالات/ الاقتصادية
تشهد المنطقة العربية والشرق الأوسط تصاعداً غير مسبوق في وتيرة التحديث العسكري، مدفوعة ببيئة جيوسياسية بالغة التعقيد وحالة من عدم اليقين الأمني المستمر. فقد تجاوز المجموع الكلي للميزانيات الدفاعية لدول الإقليم العشر الكبرى عتبة الـ 220 مليار دولار خلال عام 2026، وذلك وفقاً لتقديرات مرصد "غلوبال فاير باور".
ويأتي هذا الحراك الإقليمي الهائل متسقاً مع طفرة الإنفاق العسكري العالمي الذي لامس 2.887 تريليون دولار، مسجلاً أعلى مستوى تاريخي له للعام الحادي عشر على التوالي بحسب معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (سيبري)، بينما بلغ الإنفاق الكلي المباشر للشرق الأوسط نحو 218 مليار دولار.
الصدارة السعودية والتحول نحو توطين الصناعات
تتصدر المملكة العربية السعودية القائمة بميزانية دفاعية بلغت 63.99 مليار دولار وفق "غلوبال فاير باور"، في حين تُظهر تقديرات "سيبري" للعام السابق رقماً أضخم وصل إلى 83.2 مليار دولار وضع الرياض في المرتبة الثامنة عالمياً. وتعمل المملكة عبر "رؤية 2030" على إحداث تحول استراتيجي يهدف إلى توطين الصناعات الدفاعية، مستندة إلى ترسانة ضخمة تضم مقاتلات "إف-15 إس إيه"، ومنظومتي "باتريوت" و"ثاد"، إلى جانب 917 طائرة و1,085 دبابة وبرامج بحرية لتطوير الكورفيتات والفرقاطات.
النمو العسكري التركي
وفي المقابل، تحافظ تركيا على موقعها في المركز الثاني بميزانية تبلغ 51.4 مليار دولار (أو 27.34 ملياراً وفق الحسابات الضيقة للمخصصات المباشرة)، متميزة بقاعدة صناعات دفاعية محلية رائدة تزود قواتها العاملة البالغة 481 ألف جندي بأحدث الطائرات المسيّرة والسفن والذخائر.
جيش الاحتلال
أما على صعيد جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد قفزت المخصصات الرسمية بعد إقرار الكنيست حزمة مالية رفعت موازنة الدفاع إلى 45.8 مليار دولار (نحو 142 مليار شيقل)، متجاوزة التقديرات الأولية البالغة 34.6 مليار دولار ومغذية ترسانة مؤلفة من نحو 1,300 دبابة و597 طائرة.
القدرات الخليجية.. بين طفرة التكنولوجيا واستراتيجيات الردع
وعلى خطى التحديث وتوطين التكنولوجيا، تبرز الإمارات في المركز الرابع بميزانية قدرها 23.48 مليار دولار، معتمدة على منظومات مثل "إف-16 ديزرت فالكون" ومجموعة "يدج" للصناعات الدفاعية التي حولت أبوظبي إلى مصدر رئيسي للأنظمة غير المأهولة والذخائر نحو الأسواق الأفريقية والآسيوية. وتليها قطر بميزانية بلغت 11.95 مليار دولار مستثمرة عوائد الغاز الطبيعي في تطوير التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وتحالفاتها الدولية.
التباين الإقليمي.. بين التحديات الاقتصادية وأولويات حماية الحدود
وفي الجانب الآخر من المعادلة الإقليمية، تأتي إيران في المرتبة السادسة بميزانية تقتصر على 9.23 مليارات دولار رغم ضخامة قواتها البشرية البالغة نحو 610 آلاف فرد، وهو تفاوت يعكسه ضغط العقوبات وتهاوي أسعار الصرف.
في الجانب الآخر، تركز سلطنة عمان (8.36 مليارات دولار) على حماية الحدود والممرات البحرية الاستراتيجية قرب مضيق هرمز، بينما يخصص العراق 8 مليارات دولار لتغطية النفقات التشغيلية ورواتب قواته المسلحة البالغة 193 ألف فرد ومسار إعادة البناء المستمر.
الكويت والأردن والقدرات الاستراتيجية المصرية
وتغلق الكويت والأردن القائمة بميزانيتين تبلغان 7.99 مليارات و2.67 ملياري دولار على التوالي، بينما تحضر مصر بمعادلة عسكرية فريدة خارج قائمة العشرة الأوائل وفق التصنيف الرقمي للموقع بميزانية 5.19 مليارات دولار، مدعومة بالمساعدات الأمريكية والقدرات الاستراتيجية المتمثلة في حاملتي المروحيات "ميسترال"، والفرقاطات المتقدمة، وأسطول بري يتجاوز 3,600 دبابة.
وتؤكد هذه المؤشرات المالية والعسكرية أن الشرق الأوسط يتحول تدريجياً نحو منظومة دفاعية مزدوجة تجمع بين صفقات التسليح الضخمة وبناء الاكتفاء الذاتي الصناعي.

