وكالات/ الاقتصادية
تواجه فرنسا أزمة نقص وقود متفاقمة، مع تسجيل 11% من محطات الوقود نقصاً في البنزين أو الديزل حتى سبتمبر/أيلول 2026، بالتزامن مع وصول أسعار الديزل إلى مستويات قياسية واقتراب أسعار البنزين من ذروات سابقة.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة ترتبط بشكل أساسي بصعوبات في توزيع الوقود على مستوى محطات البيع بالتجزئة، وليس بنقص في إمدادات النفط الخام، ما أدى إلى تراجع توافر الوقود في مناطق مختلفة من البلاد.
وتأتي الأزمة في وقت عقد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، اجتماعاً طارئاً في قصر الإليزيه مع عدد من أبرز المرشحين للرئاسة، لبحث التدهور السريع في الوضع الجيوسياسي وارتفاع أسعار الوقود، فيما تستعد الحكومة لتمديد برامج الدعم المخصصة للسائقين الذين يقطعون مسافات طويلة.
وأظهرت أحدث الأرقام الحكومية، المسجلة عند الساعة التاسعة صباح 18 سبتمبر/أيلول، ارتفاع نسبة المحطات التي تعاني نقصاً في نوع واحد على الأقل من الوقود من 9% مساء الأربعاء إلى 10% الخميس، ثم إلى 11% الجمعة، ما يعني أن نحو محطة واحدة من كل تسع محطات تواجه مشكلات في الإمدادات.
وتسجل منطقة غراند إيست أعلى معدلات النقص، إذ بلغت نسبة المحطات المتضررة 16%، مقارنة بـ11% الأربعاء، تليها سانتر-فال دو لوار بنسبة 14%، وأوكسيتاني بنسبة 14%، وبايي دو لا لوار بنسبة 13%، وبورغوندي-فرانش كونتيه بنسبة 12%. كما بلغت النسبة 11% في نوفيل-أكيتان و9% في بروفانس ألب كوت دازور، بينما تحسنت الأوضاع في إيل دو فرانس إلى 7% مقارنة بـ8% خلال اليومين السابقين.
وبحسب آلية احتساب الحكومة، تُصنّف المحطة على أنها تعاني نقصاً إذا نفد منها البنزين أو الديزل، فيما لا تُحتسب المحطة التي نفد منها نوع محدد من البنزين، مثل SP95، إذا كانت لا تزال تملك أنواعاً أخرى. وقال التقرير إن ذلك قد يعني أن الأرقام الحكومية تقلل من الحجم الفعلي لنقص الوقود.
أسعار الوقود تقترب من مستويات قياسية
يتزامن نقص الإمدادات مع ارتفاع حاد في أسعار الوقود. وبلغ متوسط سعر الديزل، الجمعة، 2.378 يورو للتر، بزيادة 7.5 سنت خلال أسبوع و14.7 سنت خلال شهر، ليقترب من أعلى مستوى قياسي مسجل عند 2.398 يورو للتر في أبريل/نيسان.
وبلغ متوسط سعر بنزين SP95-E10 نحو 2.160 يورو للتر، بزيادة 4.4 سنت خلال أسبوع و14.2 سنت خلال شهر، فيما وصل متوسط سعر SP95 إلى 2.240 يورو، وSP98 إلى 2.250 يورو للتر.
ويرتبط ارتفاع الأسعار باستمرار الحرب في إيران والتوترات في الشرق الأوسط، التي تضغط على إمدادات الوقود وأسعار النفط، فيما يفاقم إغلاق مضيق هرمز المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية. وتعتمد فرنسا بدرجة كبيرة على واردات الديزل، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات ينعكس سريعاً على الأسعار.
وأدت أزمة الوقود إلى احتجاجات في مناطق عدة، بينها تحركات لقطاع الصيد، إذ أغلق صيادون موانئ ومستودع وقود في جنوب فرنسا للمطالبة بدعم حكومي لمواجهة ارتفاع تكلفة الديزل. وتوصلت الحكومة الخميس إلى اتفاق مع القطاع تضمن تقديم مساعدات جديدة، ما أدى إلى رفع الحواجز في نيس وفرونتينيان.
الحكومة تستعد لتمديد دعم السائقين
وفي ظل تصاعد الأزمة، عقد ماكرون اجتماعاً طارئاً في باريس مع عدد من المرشحين للرئاسة، لبحث تداعيات الوضع الجيوسياسي وارتفاع أسعار الوقود.
وكانت المرشحة الرئاسية مارين لوبان قد دعت إلى خفض الضرائب على الوقود، فيما اقترح حزب "التجمع الوطني" خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود

