وكالات/ الاقتصادية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إدارته تبحث "بجدية" فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية بهدف كبح ارتفاع الأسعار، في وقت يدرس فيه مسؤولون كبار بدائل أخرى، من بينها فرض قيود طوعية على الصادرات وتعليق الضريبة الفيدرالية على الوقود.
وقال ترامب، الأحد، خلال حضوره نهائي بطولة "كأس الرؤساء" للجولف قرب شيكاجو، إن الإدارة "تدرس الأمر بجدية شديدة، وقد نفعله"، مشيرا إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى "ارتفاع طفيف" في أسعار البنزين.
وارتفعت أسعار الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي الأسبوع الماضي، مسجلة متوسطا يقارب 6.50 دولارات للجالون، وسط اضطرابات في أسواق الوقود مرتبطة بتعطل التدفقات عبر مضيق هرمز والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية.
وقال ترامب أيضا إنه طلب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف الهجمات على مصافي النفط الروسية، مشيرا إلى أن تلك الهجمات أسهمت في نقص الديزل.
وكان ترامب قد طلب من زيلينسكي، خلال لقائهما في 22 أيلول، الحد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في روسيا.
ودفع ارتفاع الأسعار مشرعين يمثلون ولايات زراعية إلى مطالبة ترامب بتقييد صادرات الديزل خلال ذروة موسم الحصاد. وفي المقابل، قفزت صادرات الديزل الأميركية الشهر الماضي إلى مستوى أسبوعي قياسي بلغ نحو مليوني برميل يوميا، مع تحول الولايات المتحدة إلى مورد رئيسي للأسواق العالمية في ظل اضطراب الإمدادات.
ويبحث مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير، منذ الأسبوع الماضي، تداعيات فرض حظر قصير الأجل على صادرات الديزل، في مؤشر على جدية الإدارة في دراسة هذا الخيار.
وقال وزير الطاقة كريس رايت الأسبوع الماضي إن الإدارة تعمل مع شركات التكرير على فرض قيود طوعية على الصادرات كبديل للحظر الحكومي.
في المقابل، دفعت شركات نفط ومجموعات صناعية باتجاه تعليق الضريبة الفيدرالية على الديزل، معتبرة أن هذه الخطوة قد تخفف الأسعار من دون الآثار السلبية المحتملة لحظر الصادرات.
غير أن الاقتراح أثار نقاشا داخل الإدارة بشأن آلية تعليق الضريبة، خصوصا مع دخول مجلس النواب في عطلة قبل الانتخابات.
وبدأت بعض الشركات بالفعل في إضافة بنود حماية إلى عقودها تحسبا لاحتمال توقف شحنات الديزل إلى المشترين الأجانب، وفق أشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا إلى "بلومبرغ".
حظر محتمل يثير مخاوف لدى حلفاء واشنطن
ومن المتوقع أن يؤدي حظر صادرات الديزل، إذا فُرض، إلى انخفاض أسعار الديزل الأميركية، على الأقل على المدى القصير، لكنه قد يترك حلفاء للولايات المتحدة، من بينهم البرازيل والمملكة المتحدة، أمام حاجة عاجلة إلى تأمين إمدادات بديلة.
وفي المقابل، حذر مسؤولون تنفيذيون في قطاعي النفط والغاز من أن تقييد صادرات الديزل قد يؤدي إلى خفض الأسعار لفترة وجيزة، قبل أن تنعكس آثاره، مع احتمال تراجع الإنتاج إذا تعذر تصدير المنتجات إلى الأسواق العالمية.
وحذرت صحيفة "تلغراف" من التداعيات المحتملة لفرض واشنطن حظرا على صادرات الديزل، مشيرة إلى أن مثل هذا القرار قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود في بريطانيا، ويمتد تأثيره إلى الاقتصاد.
وأوضحت الصحيفة أن نحو ثلث واردات بريطانيا من الديزل يأتي من الولايات المتحدة، فيما تعتمد البلاد على الواردات لتلبية نحو 55% من احتياجاتها من الوقود.
ونقلت "تلغراف" عن خبراء أن وقف صادرات الديزل الأميركية سيؤدي إلى تصاعد المنافسة بين الدول الأوروبية للحصول على الإمدادات البديلة، وهو ما يرجح أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
ويأتي ذلك في وقت يقترب فيه متوسط سعر الديزل في بريطانيا من حاجز جنيهين إسترلينيين للتر، مقارنة بنحو 1.5 جنيه إسترليني في منتصف العام الماضي.
وحذرت الصحيفة من أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل ستكون له تداعيات تتجاوز قطاع النقل، نظرا إلى الاعتماد الواسع على هذا الوقود في النقل بالشاحنات والزراعة وقطاع البناء.
ومن شأن ارتفاع تكاليف الوقود أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات، بما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصاد البريطاني.
وبحسب التقرير، بلغ معدل التضخم في بريطانيا 3.1% على أساس سنوي في آب، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاعه إلى 4% بحلول نهاية عام 2026، أي ضعف هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه ناقش مع مقربين منه إمكانية فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية.
وفي المقابل، نفى البيت الأبيض صحة تقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو" أفاد بأن الإدارة الأميركية تعمل على إعداد خطة لوقف صادرات الديزل لمدة 90 يوما، ووصف التقرير بأنه يتضمن معلومات غير صحيحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت فرضت فيه الحكومة الروسية، في 30 تموز الماضي، حظرا مؤقتا على تصدير البنزين والديزل وأنواع أخرى من الوقود حتى 31 كانون الثاني 2027، في خطوة قالت موسكو إنها تهدف إلى الحفاظ على استقرار سوق الوقود المحلية.

